فهرس الكتاب

الصفحة 16666 من 16874

"الْوَجْهُ الثَّانِي"إذَا قُدِّرَ أَنَّ لَفْظَ"الْمُشْرِكَاتِ"و"الْكَوَافِرِ"يَعُمُّ الْكِتَابِيَّاتِ: فَآيَةُ الْمَائِدَةِ خَاصَّةٌ وَهِيَ مُتَأَخِّرَةٌ نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَالْمُمْتَحِنَةِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ:" { الْمَائِدَةُ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ نُزُولًا فَأَحِلُّوا حَلَالَهَا وَحَرِّمُوا حَرَامَهَا } وَالْخَاصُّ الْمُتَأَخِّرُ يَقْضِي عَلَى الْعَامِّ الْمُتَقَدِّمِ بِاتِّفَاقِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ؛ لَكِنَّ الْجُمْهُورَ يَقُولُونَ: إنَّهُ مُفَسِّرٌ لَهُ . فَتَبَيَّنَ أَنَّ صُورَةَ التَّخْصِيصِ لَمْ تَرِدْ بِاللَّفْظِ الْعَامِّ . وَطَائِفَةٌ يَقُولُونَ: إنَّ ذَلِكَ نُسِخَ بَعْدَ أَنْ شُرِّعَ ."الْوَجْهُ الثَّالِثُ"إذَا فَرَضْنَا النَّصَّيْنِ خَاصَّيْنِ فَأَحَدُ النَّصَّيْنِ حَرَّمَ ذَبَائِحَهُمْ وَنِكَاحَهُمْ وَالْآخَرُ أَحَلَّهُمَا . فَالنَّصُّ الْمُحَلِّلُ لَهُمَا هُنَا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ لِوَجْهَيْنِ ."أَحَدُهُمَا"أَنَّ سُورَةَ الْمَائِدَةِ هِيَ الْمُتَأَخِّرَةُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ فَتَكُونُ نَاسِخَةً لِلنَّصِّ الْمُتَقَدِّمِ . وَلَا يُقَالُ إنَّ هَذَا نَسْخٌ لِلْحُكْمِ مَرَّتَيْنِ ؛ لِأَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّحْرِيمِ لَمْ يَكُنْ بِخِطَابِ شَرْعِيٍّ حَلَّلَ ذَلِكَ ؛ بَلْ كَانَ لِعَدَمِ التَّحْرِيمِ ؛ بِمَنْزِلَةِ شُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَالتَّحْرِيمُ الْمُبْتَدَأُ لَا يَكُونُ نَسْخًا لِاسْتِصْحَابِ حُكْمِ الْفِعْلِ ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ تَحْرِيمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" { لِكُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ } نَاسِخًا لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ } الْآيَةُ - مِنْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُحَرِّمْ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ إلَّا هَذِهِ الْأَصْنَافَ الثَّلَاثَةَ ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَفَتْ تَحْرِيمَ مَا سِوَى الثَّلَاثَةِ إلَى حِينِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ ؛ وَلَمْ يَثْبُتْ تَحْلِيلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت