فهرس الكتاب
مَنْ بَاعَهُ فَلَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ . ثُمَّ قَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُمْ: يَحْلِفُ الْمُسْتَحِقُّ أَنَّهُ مَلَّكَهُ مَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَيَأْخُذُهُ قَالَ هَؤُلَاءِ: لَا يَمِينَ عَلَى الْمَطْلُوبِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْعُقُوبَةِ لِلْمُتَّهَمِ لَهُ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَشْهَبُ: لَا أَدَبَ عَلَى الْمُدَّعِي إلَّا أَنْ يَقْصِدَ أَذِيَّتَهُ وَعَيْبَهُ وَشَتْمَهُ فَيُؤَدَّبُ . وَقَالَ أصبغ: يُؤَدَّبُ قَصَدَ أَذِيَّتَهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ وَكَذَلِكَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ إنَّ الْحُدُودَ الَّتِي لِلَّهِ لَا يَحْلِفُ فِيهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِذَا أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ مَالَهُ لَمْ يَبْقَ عَلَى ذَوِي الْيَدِ دَعْوَى إلَّا لِأَجْلِ الْحَدِّ وَلَا يَحْلِفُ ."الْقِسْمُ الثَّانِي"أَنْ يَكُونَ الْمُتَّهَمُ مَجْهُولَ الْحَالِ لَا يُعْرَفُ بِبِرِّ أَوْ فُجُورٍ فَهَذَا يُحْبَسُ حَتَّى يَنْكَشِفَ حَالُهُ عِنْدَ عَامَّةِ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ . وَالْمَنْصُوصُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ يَحْبِسُهُ الْقَاضِي وَالْوَالِي ؛ هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ ؛ وَهُوَ مَنْصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَد وَمُحَقِّقِي أَصْحَابِهِ وَذَكَرَهُ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد . قَدْ حَبَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تُهْمَةٍ قَالَ أَحْمَد: وَذَلِكَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لِلْحَاكِمِ أَمْرُهُ وَذَلِكَ لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ وَالْخَلَّالُ وَغَيْرُهُمَا عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ؛ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبَسَ فِي تُهْمَةٍ } وَرَوَى الْخَلَّالُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبَسَ فِي تُهْمَةٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً } وَالْأُصُولُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا بَيْنَ الْأَئِمَّةِ تُوَافِقُ ذَلِكَ . فَإِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ إذَا طَلَبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الَّذِي يَجِبُ إحْضَارُهُ وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ إحْضَارُهُ إلَى مَجْلِسِ