فهرس الكتاب

الصفحة 16850 من 16874

تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد وَغَيْرِهِمْ هَلْ يَتَّخِذُ الْإِمَامُ حَبْسًا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ . فَمَنْ قَالَ: لَا يَتَّخِذُ حَبْسًا ؛ قَالَ: يَعُوقُهُ بِمَكَانِ مِنْ الْأَمْكِنَةِ أَوْ يُقَامُ عَلَيْهِ حَافِظٌ وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى"التَّرْسِيمُ". وَلِهَذَا لَمَّا كَانَ حُضُورُ مَجْلِسِ الْحَاكِمِ تَعْوِيقًا وَمَنْعًا مِنْ جِنْسِ السَّجْنِ وَالْحَبْسِ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ: هَلْ يُحْضَرُ الْخَصْمُ الْمَطْلُوبُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى ؟ أَمْ لَا يُحْضَرُ إذَا كَانَ مِمَّنْ يُبْتَذَلُ بِالْحُضُورِ حَتَّى يَبِينَ لِمُدَّعِي الدَّعْوَى أَصْلٌ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد ."وَالثَّانِي"قَوْلُ مَالِكٍ ."وَالْأَوَّلُ"قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ . وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: الْحَبْسُ فِي التُّهْمَةِ إنَّمَا هُوَ لِلْوَالِي وَالِي الْحَرْبِ ؛ دُونَ الْقَاضِي وَقَدْ ذَكَرَهَا طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ . كَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الزبيري وَأَقْضَى الْقُضَاةِ الماوردي وَغَيْرِهِمَا . وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد الْمُصَنِّفِينَ فِي"أَدَبِ الْقُضَاةِ"وَغَيْرِهِمْ . وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الْحَبْسِ فِي التُّهْمَةِ: هَلْ هُوَ مُقَدَّرٌ ؟ أَوْ مَرْجِعُهُ إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَالْقَاضِي الماوردي وَغَيْرُهُمَا . وَقِيلَ هُوَ مُقَدَّرٌ بِشَهْرِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الزبيري . وَقِيلَ: هُوَ غَيْرُ مُقَدَّرٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ الماوردي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت