فهرس الكتاب

الصفحة 16852 من 16874

"أَحَدُهَا"أَنَّهُ يُضْرَبُ فِيهَا الْقَاضِي وَالْوَالِي وَهَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْهُمْ أَشْهَبُ قَاضِي مِصْرَ قَالَ أَشْهَبُ: يُمْتَحَنُ بِالسِّجْنِ وَالْأَدَبِ وَيُضْرَبُ بِالسَّوْطِ مُجَرَّدًا ."وَالْقَوْلُ الثَّانِي"لَا يُضْرَبُ بَلْ يُحْبَسُ كَمَا تَقَدَّمَ وَهَذَا قَوْلُ أَصْبَغَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَقَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ ؛ لَكِنَّ حَبْسَ الْمُتَّهَمِ عِنْدَهُمْ أَبْلَغُ مِنْ حَبْسِ الْمَجْهُولِ ؛ فَلِذَلِكَ اخْتَلَفُوا هَلْ يُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ ؟ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ كَمُطَرِّفِ وَابْنِ الماجشون وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ . وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَد فِيمَنْ لَمْ يَنْتَهِ عَنْ بِدْعَتِهِ أَنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ . و"الْقَوْلُ الثَّالِثُ"أَنَّهُ يَضْرِبُهُ الْوَالِي دُونَ الْقَاضِي وَهَذَا الْقَوْلُ ذَكَرَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد كَالْقَاضِي أَبِي الْحَسَنِ الماوردي وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَغَيْرِهِمَا . وَبَسَطُوا الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ فِي كُتُبِ"الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ"وَقَالُوا: إنَّ وِلَايَةَ الْحَرْبِ مُعْتَمَدُ الْعُقُوبَةِ عَلَى الْجَرَائِمِ وَالْمَنْعِ مِنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَذَلِكَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْعُقُوبَةِ لِلْمُتَّهَمِينَ الْمَعْرُوفِينَ بِالْإِجْرَامِ ؛ بِخِلَافِ وِلَايَةِ الْحُكْمِ فَإِنَّ مَقْصُودَهَا يَحْصُلُ بِدُونِ ذَلِكَ وَهَذَا الْقَوْلِ هُوَ قَوْلٌ بِجَوَازِ ذَلِكَ فِي الشَّرِيعَةِ ؛ لَكِنَّ كُلَّ وَلِيٍّ أُمِرَ بِفِعْلِ مَا فُوِّضَ إلَيْهِ فَكَمَا أَنَّ وَالِيَ الصَّدَقَاتِ لَا يَمْلِكُ مِنْ الْقَبْضِ وَالصَّرْفِ مَا يَمْلِكُهُ وَالِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت