بَلْ هُوَ مُسَاوٍ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْبَيْتِ وَأَبْعَدُ النَّاسِ عَنْ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ الرَّافِضَةُ ؛ فَإِنَّهُمْ يُعَادُونَ الْعَبَّاسَ وَذُرِّيَّتَهُ ؛ بَلْ يُعَادُونَ جُمْهُورَ أَهْلِ الْبَيْتِ وَيُعِينُونَ الْكُفَّارَ عَلَيْهِمْ وَأَمَّا آيَةُ"الْمُبَاهَلَةِ"فَلَيْسَتْ مِنْ الْخَصَائِصِ بَلْ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ أَفْضَلُ الْأُمَّةِ بَلْ لِأَنَّهُمْ أَخَصُّ أَهْلِ بَيْتِهِ كَمَا فِي حَدِيثِ الْكِسَاءِ:" { اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا } . فَدَعَا لَهُمْ وَخَصَّهُمْ . وَ"الْأَنْفُسُ"يُعَبَّرُ عَنْهَا بِالنَّوْعِ الْوَاحِدِ كَقَوْلِهِ: { ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا } وَقَالَ: { فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ } أَيْ يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَقَوْلُهُ:" { أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْك } لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ مِنْ ذَاتِهِ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ أَعْظَمُ النَّاسِ قَدْرًا مِنْ الْأَقَارِبِ ؛ فَلَهُ مِنْ مَزِيَّةِ الْقَرَابَةِ وَالْإِيمَانِ مَا لَا يُوجَدُ لِبَقِيَّةِ الْقَرَابَةِ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الْمُبَاهَلَةِ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ الْأَقَارِبِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ لِأَنَّ الْمُبَاهَلَةَ وَقَعَتْ فِي الْأَقَارِبِ وَقَوْلُهُ: { هَذَانِ خَصْمَانِ } الْآيَةَ فَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ وَعُبَيْدَةَ بَلْ وَسَائِرُ الْبَدْرِيِّينَ يُشَارِكُونَهُمْ فِيهَا . وَأَمَّا سُورَةُ: { هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ } فَمَنْ قَالَ إنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي فَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا فَهَذَا كَذِبٌ ؛ لِأَنَّهَا مَكِّيَّةٌ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ إنَّمَا وُلِدَا فِي الْمَدِينَةِ وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ مَنْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا أَفْضَلُ الصَّحَابَةِ بَلْ الْآيَةُ عَامَّةٌ مُشْتَرَكَةٌ فِيمَنْ فَعَلَ هَذَا وَتَدُلُّ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ لِلثَّوَابِ عَلَى هَذَا الْعَمَلِ مَعَ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الْأَعْمَالِ مِنْ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَالصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا وَالْجِهَادُ أَفْضَلُ مِنْهُ.