فهرس الكتاب

الصفحة 1774 من 16874

النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ النُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَمِّ الْمَشْرِقِ وَأَخْبَارِهِ" { بِأَنَّ الْفِتْنَةَ وَرَأْسَ الْكُفْرِ مِنْهُ } مَا لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ وَإِنَّمَا كَانَ فَضْلُ الْمَشْرِقِ عَلَيْهِمْ بِوُجُودِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ وَذَاكَ كَانَ أَمْرًا عَارِضًا ؛ وَلِهَذَا لَمَّا ذَهَبَ عَلِيٌّ ظَهَرَ مِنْهُمْ مَنْ الْفِتَنِ وَالنِّفَاقِ وَالرِّدَّةِ وَالْبِدَعِ: مَا يُعْلَمُ بِهِ أَنَّ أُولَئِكَ كَانُوا أَرْجَحَ . وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَا رَيْبَ أَنَّ فِي أَعْيَانِهِمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ كَمَا كَانَ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَعَمَّارٌ وَحُذَيْفَةُ وَنَحْوُهُمْ أَفْضَلُ مِنْ أَكْثَرِ مَنْ بِالشَّامِ مِنْ الصَّحَابَةِ لَكِنَّ مُقَابَلَةَ الْجُمْلَةِ وَتَرْجِيحَهَا لَا يَمْنَعُ اخْتِصَاصَ الطَّائِفَةِ الْأُخْرَى بِأَمْرِ رَاجِحٍ . وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَيَّزَ أَهْلَ الشَّامِ بِالْقِيَامِ بِأَمْرِ اللَّهِ دَائِمًا إلَى آخِرِ الدَّهْرِ وَبِأَنَّ الطَّائِفَةَ الْمَنْصُورَةَ فِيهِمْ إلَى آخِرِ الدَّهْرِ فَهُوَ إخْبَارٌ عَنْ أَمْرٍ دَائِمٍ مُسْتَمِرٍّ فِيهِمْ مَعَ الْكَثْرَةِ وَالْقُوَّةِ وَهَذَا الْوَصْفُ لَيْسَ لِغَيْرِ الشَّامِ مِنْ أَرْضِ الْإِسْلَامِ ؛ فَإِنَّ الْحِجَازَ - الَّتِي هِيَ أَصْلُ الْإِيمَانِ نَقَصَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ: مِنْهَا الْعِلْمُ وَالْإِيمَانُ وَالنَّصْرُ وَالْجِهَادُ وَكَذَلِكَ الْيَمَنُ وَالْعِرَاقُ وَالْمَشْرِقُ . وَأَمَّا الشَّامُ فَلَمْ يَزَلْ فِيهَا الْعِلْمُ وَالْإِيمَانُ وَمَنْ يُقَاتِلُ عَلَيْهِ مَنْصُورًا مُؤَيَّدًا فِي كُلِّ وَقْتٍ فَهَذَا هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَهَذَا يُبَيِّنُ رُجْحَانَ الطَّائِفَةِ الشَّامِيَّةِ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ مَعَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ أَوْلَى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت