فهرس الكتاب

الصفحة 1824 من 16874

تَحَدَّثَ بِهَذَا بَيْنَ النَّاسِ ؟ وَهَلْ إذَا أَنْكَرَ هَذَا عَلَيْهِ مُنْكِرٌ هَلْ يُسَمَّى آمِرًا بِالْمَعْرُوفِ نَاهِيًا عَنْ الْمُنْكَرِ أَمْ لَا ؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ وَبَيِّنُوا لَنَا بَيَانًا شَافِيًا .

فَأَجَابَ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، أَمَّا مَا ذَكَرَ مِنْ تَوْصِيَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ"عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ"- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذَا مَاتَ أُرْكِبَ فَوْقَ دَابَّتِهِ وَتُسَيَّبُ وَيُدْفَنُ حَيْثُ تَبْرُكُ وَأَنَّهُ فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ ؛ فَهَذَا كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ . لَمْ يُوصِ عَلِيٌّ بِشَيْءِ مِنْ ذَلِكَ وَلَا فُعِلَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا أَحَدٌ مِنْ الْمَعْرُوفِينَ بِالْعِلْمِ وَالْعَدْلِ وَإِنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَنْقُلُ عَنْ بَعْضِ الْكَذَّابِينَ . وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُفْعَلَ هَذَا بِأَحَدِ مِنْ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدِ أَنْ يُوصِيَ بِذَلِكَ بَلْ هَذَا مُثْلَةٌ بِالْمَيِّتِ وَلَا فَائِدَةَ فِي هَذَا الْفِعْلِ ؛ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ الْمَقْصُودُ تَعْمِيَةَ قَبْرِهِ فَلَا بُدَّ إذَا بَرَكَتْ النَّاقَةُ مِنْ أَنْ يُحْفَرَ لَهُ قَبْرٌ وَيُدْفَنَ فِيهِ وَحِينَئِذٍ يُمْكِنُ أَنْ يُحْفَرَ لَهُ قَبْرٌ وَيُدْفَنَ بِهِ بِدُونِ هَذِهِ الْمُثْلَةِ الْقَبِيحَةِ وَهُوَ أَنْ يُتْرَكَ مَيِّتًا عَلَى ظَهْرِ دَابَّةٍ تَسِيرُ فِي الْبَرِيَّةِ . وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي"مَوْضِعِ قَبْرِهِ". وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ دُفِنَ بِقَصْرِ الْإِمَارَةِ بِالْكُوفَةِ ؛ وَأَنَّهُ أُخْفِيَ قَبْرُهُ لِئَلَّا يَنْبُشَهُ"الْخَوَارِجُ"الَّذِينَ كَانُوا يُكَفِّرُونَهُ وَيَسْتَحِلُّونَ قَتْلَهُ ؛ فَإِنَّ الَّذِي قَتَلَهُ وَاحِدٌ مِنْ الْخَوَارِجِ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت