الْوَاقِفَةُ هُمْ فِي الْبَاطِنِ يُوَافِقُونَ الْنُّفَاةِ أَوْ يُقِرُّونَهُمْ وَإِنَّمَا يُعَارِضُونَ الْمُثْبِتَةَ فَعُلِمَ أَنَّهُمْ أَقَرُّوا أَهْلَ الْبِدْعَةِ وَعَادُوا أَهْلَ السُّنَّةِ .
الثَّانِي أَنْ يُقَالَ: عَدَمُ الْعِلْمِ بِمَعَانِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ لَيْسَ مِمَّا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَهَذَا الْقَوْلُ بَاطِلٌ .
الثَّالِثُ أَنْ يُقَالَ: الشَّكُّ وَالْحَيْرَةُ لَيْسَتْ مَحْمُودَةً فِي نَفْسِهَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ . غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِالنَّفْيِ وَلَا الْإِثْبَاتِ يَسْكُتُ . فَأَمَّا مَنْ عَلِمَ الْحَقَّ بِدَلِيلِهِ الْمُوَافِقِ لِبَيَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَيْسَ لِلْوَاقِفِ الشَّاكِّ الْحَائِرِ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى هَذَا الْعَالِمِ الْجَازِمِ الْمُسْتَبْصِرِ الْمُتَّبِعِ لِلرَّسُولِ الْعَالِمِ بِالْمَنْقُولِ وَالْمَعْقُولِ .
الرَّابِعُ أَنْ يُقَالَ: السَّلَفُ كُلُّهُمْ أَنْكَرُوا عَلَى الْجَهْمِيَّة الْنُّفَاةِ وَقَالُوا بِالْإِثْبَاتِ وَأَفْصَحُوا بِهِ وَكَلَامُهُمْ فِي الْإِثْبَاتِ وَالْإِنْكَارِ عَلَى الْنُّفَاةِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُمْكِنَ إثْبَاتُهُ فِي هَذَا الْمَكَانِ وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ الْمَشَاهِيرِ: مِثْلُ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِي وَأَبِي حَنِيفَةَ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْه وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَئِمَّةِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد: مَوْجُودٌ كَثِيرٌ لَا يُحْصِيهِ أَحَدٌ . وَجَوَابُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ صَرِيحٌ فِي الْإِثْبَاتِ فَإِنَّ السَّائِلَ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } كَيْفَ اسْتَوَى ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: الِاسْتِوَاءُ