فهرس الكتاب

الصفحة 2069 من 16874

عِنْدَهُمْ يُقَالُ عَلَى خَمْسَةِ مَعَانٍ: عَلَى الْمُرَكَّبِ مِنْ الْوُجُودِ وَالْمَاهِيَّةِ وَالْمُرَكَّبِ مِنْ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ وَالْمُرَكَّبِ مِنْ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ وَالْمُرَكَّبِ مِنْ الْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ وَالْقَائِلُونَ بِالْجَوْهَرِ الْفَرْدِ يُثْبِتُونَ التَّرْكِيبَ مِنْ الْجَوَاهِرِ الْمُفْرَدَةِ . وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَعْلَمُونَ أَنَّ تَسْمِيَةَ مِثْلِ هَذِهِ الْمَعَانِي تَرْكِيبًا أَمْرٌ اصْطِلَاحِيٌّ وَهُوَ إمَّا أَمْرٌ ذِهْنِيٌّ لَا وُجُودَ لَهُ فِي الْخَارِجِ وَإِمَّا أَنْ يَعُودَ إلَى صِفَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ قَائِمَةٍ بِالْمَوْصُوفِ وَهَذَا حَقٌّ . فَإِنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: إثْبَاتُ الصِّفَاتِ لِلَّهِ تَعَالَى ؛ بَلْ صِفَاتُ الْكَمَالِ لَازِمَةٌ لِذَاتِهِ يَمْتَنِعُ ثُبُوتُ ذَاتِهِ بِدُونِ صِفَاتِ الْكَمَالِ اللَّازِمَةِ لَهُ ؛ بَلْ يَمْتَنِعُ تَحَقُّقُ ذَاتٍ مِنْ الذَّوَاتِ عَرِيَّةً عَنْ جَمِيعِ الصِّفَاتِ وَهَذَا كُلُّهُ مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا: أَنَّهُ إذَا قِيلَ هَذَا إنْسَانٌ فَالْمُشَارُ إلَيْهِ بِهَذَا الْمُسَمَّى بِإِنْسَانِ ؛ وَلَيْسَ الْإِنْسَانُ الْمُطْلَقُ جُزْءًا مِنْ هَذَا وَلَيْسَ الْإِنْسَانُ هُنَا إلَّا مُقَيَّدًا وَإِنَّمَا يُوجَدُ مُطْلَقًا فِي الذِّهْنِ ؛ لَا فِي الْخَارِجِ . وَإِذَا قِيلَ هَذَا فِي الْإِنْسَانِيَّةِ فَالْمَعْنَى أَنَّ بَيْنَهُمَا تَشَابُهًا فِيهَا ؛ لَا أَنَّ هُنَاكَ شَيْئًا مَوْجُودًا فِي الْأَعْيَانِ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ . فَلْيَتَدَبَّرْ اللَّبِيبُ هَذَا فَإِنَّهُ يَحُلُّ شُبُهَاتٍ كَثِيرَةً وَمَنْ فَهِمَ هَذَا الْمَوْضِعَ تَبَيَّنَ لَهُ غَلَطُ مَنْ جَعَلَ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ مَقُولَةً بِالِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ لَا الْمَعْنَوِيِّ وَغَلَطُ مَنْ جَعَلَ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى أَعْلَامًا مَحْضَةً لَا تَدُلُّ عَلَى مَعَانٍ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ فِي الْخَارِجِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت