فهرس الكتاب

الصفحة 2191 من 16874

فَإِذَا قِيلَ: السَّوَادُ مَوْجُودٌ كَانَ عَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ قَدْ جَعَلْنَا كُلَّ مَوْجُودٍ مُمَاثِلًا لِلسَّوَادِ . وَإِذَا قُلْنَا: الْبَيَاضُ مَعْدُومٌ كُنَّا قَدْ جَعَلْنَا كُلَّ مَعْدُومٍ مُمَاثِلًا لِلْبَيَاضِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا فِي غَايَةِ الْفَسَادِ وَيَكْفِي هَذَا خِزْيًا لِحِزْبِ الْإِلْحَادِ . وَإِذَا لَمْ يَلْزَمْ مِثْلُ ذَلِكَ فِي السَّوَادِ الَّذِي لَهُ أَمْثَالٌ بِلَا رَيْبٍ ؛ فَإِذَا قِيلَ فِي خَالِقِ الْعَالَمِ إنَّهُ مَوْجُودٌ لَا مَعْدُومٌ حَيٌّ لَا يَمُوتُ قَيُّومٌ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ فَمِنْ أَيْنَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُمَاثِلًا لِكُلِّ مَوْجُودٍ وَمَعْدُومٍ وَحَيٍّ وَقَائِمٍ ؛ وَلِكُلِّ مَا يُنْفَى عَنْهُ الْعَدَمُ وَمَا يُنْفَى عَنْهُ صِفَةُ الْعَدَمِ وَمَا يُنْفَى عَنْهُ الْمَوْتُ وَالنَّوْمُ كَأَهْلِ الْجَنَّةِ الَّذِينَ لَا يَنَامُونَ وَلَا يَمُوتُونَ وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ الْعَامَّةَ الْمُتَوَاطِئَةَ الَّتِي تُسَمِّيهَا النُّحَاةُ أَسْمَاءَ الْأَجْنَاسِ سَوَاءٌ اتَّفَقَتْ مَعَانِيهَا فِي مَحَالِّهَا أَوْ تَفَاضَلَتْ كَالسَّوَادِ وَنَحْوِهِ ؛ وَسَوَاءٌ سُمِّيَتْ مُشَكِّكَةً وَقِيلَ: إنَّ الْمُشَكِّكَةَ نَوْعٌ مِنْ الْمُتَوَاطِئَةِ - إمَّا أَنْ تُسْتَعْمَلَ"مُطْلَقَةً وَعَامَّةً"كَمَّا إذَا قِيلَ الْمَوْجُودُ يَنْقَسِمُ إلَى وَاجِبٍ وَمُمْكِنٍ وَقَدِيمٍ وَمُحْدَثٍ وَخَالِقٍ وَمَخْلُوقٍ وَالْعِلْمُ يَنْقَسِمُ إلَى قَدِيمٍ وَمُحْدَثٍ . وَإِمَّا أَنْ تُسْتَعْمَلَ"خَاصَّةً مُعَيَّنَةً"كَمَا إذَا قِيلَ: وُجُودُ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَعِلْمُ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَذَاتُ زَيْدٍ وَعَمْرٍو . فَإِذَا اُسْتُعْمِلَتْ خَاصَّةً مُعَيَّنَةً دَلَّتْ عَلَى مَا يَخْتَصُّ بِهِ الْمُسَمَّى لَمْ تَدُلَّ عَلَى مَا يُشْرِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ فِي الْخَارِجِ ؛ فَإِنَّ مَا يَخْتَصُّ بِهِ الْمُسَمَّى لَا شَرِكَةَ فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت