فهرس الكتاب

الصفحة 2357 من 16874

الْمَلَاحِدَةُ كَابْنِ عَرَبِيٍّ وَنَحْوِهِ فَأَنْكَرُوا هَذَا الْكَلَامَ عَلَى الْجُنَيْد ؛ لِأَنَّهُ يُبْطِلُ مَذْهَبَهُمْ الْفَاسِدَ . والْجُنَيْد وَأَمْثَالُهُ أَئِمَّةُ هُدًى وَمَنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ فَهُوَ ضَالٌّ . وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْجُنَيْد مِنْ الشُّيُوخِ تَكَلَّمُوا فِيمَا يَعْرِضُ لِلسَّالِكِينَ وَفِيمَا يَرَوْنَهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْأَنْوَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ؛ وَحَذَّرُوهُمْ أَنْ يَظُنُّوا أَنَّ ذَلِكَ هُوَ ذَاتُ اللَّهِ تَعَالَى . وَقَدْ خَطَبَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ابْنَتَهُ وَهُوَ فِي الطَّوَافِ ؛ فَقَالَ: أَتُحَدِّثُنِي فِي النِّسَاءِ وَنَحْنُ نَتَرَاءَى اللَّهَ فِي طَوَافِنَا فَهَذَا كُلُّهُ وَمَا أَشْبَهُهُ لَمْ يُرِيدُوا بِهِ أَنَّ الْقَلْبَ تُرْفَعُ جَمِيعُ الْحُجُبِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حَتَّى تُكَافِحَ الرُّوحَ ذَاتُ اللَّهِ كَمَا يَرَى هُوَ نَفْسَهُ ؛ فَإِنَّ هَذَا لَا يُمْكِنُ لِأَحَدِ فِي الدُّنْيَا وَمَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ إنَّمَا جَوَّزَهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ وَلَكِنَّ هَذَا التَّجَلِّيَ يَحْصُلُ بِوَسَائِطَ بِحَسَبِ إيمَانِ الْعَبْدِ وَمَعْرِفَتِهِ وَحُبِّهِ ؛ وَلِهَذَا تَتَنَوَّعُ أَحْوَالُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ كَمَا تَتَنَوَّعُ رُؤْيَتُهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الْمَنَامِ فَيَرَاهُ كُلُّ إنْسَانٍ بِحَسَبِ إيمَانِهِ وَيَرَى فِي صُوَرٍ مُتَنَوِّعَةٍ . فَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو طَالِبٍ وَهَؤُلَاءِ: إذَا قِيلَ مَثَلُهُ فِيمَا يَحْصُلُ فِي الْقُلُوبِ كَانَ مُقَارِبًا مَعَ أَنَّ فِي بَعْضِ ذَلِكَ نَظَرًا . وَإِمَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الرَّبَّ تَعَالَى فِي نَفْسِهِ هُوَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ .

أَمَّا قَوْلُهُ: أَقْرَبُ إلَى الرُّوحِ مِنْ حَيَاتِهِ وَأَقْرَبُ إلَى الْبَصَرِ مِنْ نَظَرِهِ وَإِلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت