بِلَا أَصْوَاتٍ وَإِنَّ الْبَاءَ وَالسِّينَ وَالْمِيمَ مَعَ تَعَاقُبِهَا فِي ذَاتِهَا فَهِيَ أَزَلِيَّةُ الْأَعْيَانِ لَمْ تَزَلْ وَلَا تَزَالُ ؛ كَمَا بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى أَقْوَالِ النَّاسِ فِي الْقُرْآنِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا التَّنْبِيهُ عَلَى أَصْلِ مَقَالَاتِ الطَّوَائِفِ وَابْنُ كُلَّابٍ أَحْدَثَ مَا أَحْدَثَهُ لَمَّا اضْطَرَّهُ إلَى ذَلِكَ مِنْ دُخُولِ أَصْلِ كَلَامِ الْجَهْمِيَّة فِي قَلْبِهِ وَقَدْ بَيَّنَ فَسَادَ قَوْلِهِمْ بِنَفْيِ عُلُوِّ اللَّهِ وَنَفْيِ صِفَاتِهِ . وَصَنَّفَ كُتُبًا كَثِيرَةً فِي أَصْلِ التَّوْحِيدِ وَالصِّفَاتِ وَبَيَّنَ أَدِلَّةً كَثِيرَةً عَقْلِيَّةً عَلَى فَسَادِ قَوْلِ الْجَهْمِيَّة وَبَيَّنَ فِيهَا أَنَّ عُلُوَّ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَمُبَايَنَتَهُ لَهُمْ مِنْ الْمَعْلُومِ بِالْفِطْرَةِ وَالْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ الْقِيَاسِيَّةِ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ . وَكَذَلِكَ ذَكَرَهَا الْحَارِثُ المحاسبي فِي كِتَابِ"فَهْمُ الْقُرْآنِ"وَغَيْرِهِ ؛ بَيَّنَ فِيهِ مِنْ عُلُوِّ اللَّهِ وَاسْتِوَائِهِ عَلَى عَرْشِهِ مَا بَيَّنَ بِهِ فَسَادَ قَوْلِ الْنُّفَاةِ ؛ وَفَرِحَ الْكَثِيرُ مِنْ النُّظَّارِ الَّذِينَ فَهِمُوا أَصْلَ قَوْلِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَعَلِمُوا ثُبُوتَ الصِّفَاتِ لِلَّهِ وَأَنْكَرُوا الْقَوْلَ بِأَنَّ كَلَامَهُ مَخْلُوقٌ ؛ فَرِحُوا بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ الَّتِي سَلَكَهَا ابْنُ كُلَّابٍ: كَأَبِي الْعَبَّاسِ القلانسي وَأَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ وَالثَّقَفِيِّ ؛ وَمَنْ تَبِعَهُمْ: كَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُجَاهِدٍ وَأَصْحَابِهِ وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ وَأَبِي إسْحَاقَ الإسفراييني وَأَبِي بَكْرِ بْنِ فورك وَغَيْرِ هَؤُلَاءِ . وَصَارَ هَؤُلَاءِ يَرُدُّونَ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ مَا رَدَّهُ عَلَيْهِمْ ابْنُ كُلَّابٍ والقلانسي