فهرس الكتاب
الطُّمَأْنِينَةِ وَالسُّكُونِ وَمِنْهُ مَاءٌ يَقَنٌ وَكَذَلِكَ يُقَالُ: انْزَعَجَ . وَأَزْعَجَهُ فَانْزَعَجَ أَيْ أَقْلَقَهُ وَيُقَالُ ذَلِكَ لِمَنْ قَلِقَتْ نَفْسُهُ وَلِمَنْ قَلِقَ بِنَفْسِهِ وَبَدَنِهِ حَتَّى فَارَقَ مَكَانَهُ ؛ وَكَذَلِكَ يُقَالُ: قَلِقَتْ نَفْسُهُ ؛ وَاضْطَرَبَتْ نَفْسُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَرَكَةِ . وَيُسَمَّى مَا يَأْلَفُهُ جِنْسُ الْإِنْسَانِ وَيُحِبُّهُ سَكَنًا ؛ لِأَنَّهُ يَسْكُنُ إلَيْهِ . وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَسْكُنُ إلَى فُلَانٍ وَيَطْمَئِنُّ إلَيْهِ وَيُقَالُ: الْقَلْبُ يَسْكُنُ إلَى فُلَانٍ وَيَطْمَئِنُّ إلَيْهِ إذَا كَانَ مَأْمُونًا مَعْرُوفًا بِالصِّدْقِ ؛ فَإِنَّ الصِّدْقَ يُورِثُ الطُّمَأْنِينَةَ وَالسُّكُونَ . وَقَدْ سُمِّيَتْ الزَّوْجَةُ سَكَنًا قَالَ تَعَالَى: { خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً } وَقَالَ: { وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إلَيْهَا } فَيَسْكُنُ الرَّجُلُ إلَى الْمَرْأَةِ بِقَلْبِهِ وَبَدَنِهِ جَمِيعًا . وَقَدْ يَكُونُ بَدَنُ الشَّخْصِ سَاكِنًا وَنَفْسُهُ مُتَحَرِّكَةً حَرَكَةً قَوِيَّةً وَبِالْعَكْسِ قَدْ يَسْكُنُ قَلْبُهُ وَبَدَنُهُ مُتَحَرِّكٌ . وَالْمُحِبُّ لِلشَّيْءِ الْمُشْتَاقُ إلَيْهِ يُوصَفُ بِأَنَّهُ مُتَحَرِّكٌ إلَيْهِ ؛ وَلِهَذَا يُقَالُ: الْعِشْقُ حَرَكَةُ نَفْسٍ فَارِغَةٌ . فَالْقُلُوبُ تَتَحَرَّكُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْمَحَبَّةِ وَالْإِنَابَةِ وَالتَّوَجُّهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ وَإِنْ كَانَ الْبَدَنُ لَا يَتَحَرَّكُ إلَى فَوْقُ . فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ } . وَمَعَ هَذَا فَبَدَنُهُ أَسْفَلُ مَا يَكُونُ . فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ الْحَرَكَةَ جِنْسٌ تَحْتَهُ أَنْوَاعٌ مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ الْمَوْصُوفَاتِ بِذَلِكَ . وَمَا يُوصَفُ بِهِ نَفْسُ الْإِنْسَانِ مِنْ إرَادَةٍ وَمَحَبَّةٍ وَكَرَاهَةٍ وَمَيْلٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ