فهرس الكتاب

الصفحة 2446 من 16874

وَهَذَا إخْبَارٌ عَنْ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ فِي تِلْكَ الْحَالِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ كَمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَأَنَّهُ مَعَنَا أَيْنَمَا كُنَّا . وَكَوْنُهُ مَعَنَا أَمْرٌ خَاصٌّ ؛ فَكَذَلِكَ كَوْنُهُ مُسْتَوِيًا عَلَى الْعَرْشِ . وَكَذَلِكَ سَائِرُ النُّصُوصِ تُبَيِّنُ وَصْفَهُ بِالْعُلُوِّ عَلَى عَرْشِهِ فِي هَذَا الزَّمَانِ ؛ فَعُلِمَ أَنَّ الرَّبَّ سُبْحَانَهُ لَمْ يَزَلْ عَالِيًا عَلَى عَرْشِهِ . فَلَوْ كَانَ فِي نِصْفِ الزَّمَانِ أَوْ كُلِّهِ تَحْتَ الْعَرْشِ أَوْ تَحْتَ بَعْضِ الْمَخْلُوقَاتِ ؛ لَكَانَ هَذَا مُنَاقِضًا لِذَلِكَ . وَأَيْضًا فَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَك شَيْءٌ ؛ وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَك شَيْءٌ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَك شَيْءٌ وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَك شَيْءٌ } وَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ وَكَوْنُهُ الظَّاهِرُ صِفَةٌ لَازِمَةٌ لَهُ مِثْلَ كَوْنِهِ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ وَكَذَلِكَ الْبَاطِنُ فَلَا يَزَالُ ظَاهِرًا لَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ وَلَا يَزَالُ بَاطِنًا لَيْسَ دُونَهُ شَيْءٌ . وَأَيْضًا فَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وقتادة الْمَذْكُورُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ"الْأَسْمَاءِ الْأَرْبَعَةِ"الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ الْإِدْلَاءِ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي"مَسْأَلَةِ الْإِحَاطَةِ"وَهُوَ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَزَالُ عَالِيًا عَلَى الْمَخْلُوقَاتِ مَعَ ظُهُورِهِ وَبُطُونِهِ وَفِي حَالِ نُزُولِهِ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت