مُرَادُهُ حَقًّا مُوَافِقًا لِمَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ: مِنْ نَفْيٍ أَوْ إثْبَاتٍ قُلْنَا بِهِ ؛ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا مُخَالِفًا لِمَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مِنْ نَفْيٍ أَوْ إثْبَاتٍ مَنَعْنَا الْقَوْلَ بِهِ وَرَأَوْا أَنَّ الطَّرِيقَةَ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْقُرْآنُ هِيَ الطَّرِيقَةُ الْمُوَافِقَةُ لِصَرِيحِ الْمَعْقُولِ وَصَحِيحِ الْمَنْقُولِ وَهِيَ طَرِيقَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ . وَأَنَّ الرُّسُلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ جَاءُوا بِنَفْيٍ مُجْمَلٍ وَإِثْبَاتٍ مُفَصَّلٍ ؛ وَلِهَذَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } فَسَبَّحَ نَفْسَهُ عَمَّا وَصَفَهُ بِهِ الْمُخَالِفُونَ لِلرُّسُلِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُرْسَلِينَ لِسَلَامَةِ مَا قَالُوهُ مِنْ النَّقْصِ وَالْعَيْبِ وَطَرِيقَةُ الرُّسُلِ هِيَ مَا جَاءَ بِهَا الْقُرْآنُ وَاَللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ يُثْبِتُ الصِّفَاتِ عَلَى وَجْهِ التَّفْصِيلِ وَيَنْفِي عَنْهُ - عَلَى طَرِيقِ الْإِجْمَالِ - التَّشْبِيهَ وَالتَّمْثِيلَ . فَهُوَ فِي الْقُرْآنِ يُخْبِرُ أَنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَأَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ وَأَنَّهُ غَفُورٌ وَدُودٌ وَأَنَّهُ تَعَالَى - عَلَى عِظَمِ ذَاتِهِ - يُحِبُّ الْمُؤْمِنِينَ وَيَرْضَى عَنْهُمْ وَيَغْضَبُ عَلَى الْكُفَّارِ وَيَسْخَطُ عَلَيْهِمْ وَأَنَّهُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَأَنَّهُ كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيمًا وَأَنَّهُ تَجَلَّى لِلْجَبَلِ فَجَعَلَهُ دَكًّا ؛ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ . وَيَقُولُ فِي النَّفْيِ { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } { فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ } { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } { اللَّهُ الصَّمَدُ } { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } فَيُثْبِتُ الصِّفَاتِ وَيَنْفِي مُمَاثَلَةَ الْمَخْلُوقَاتِ .