فهرس الكتاب

الصفحة 2488 من 16874

قَالُوا: وَنَحْنُ لَا نَعْقِلُ قِيَامَ الْمَعْنَى إلَّا بِجِسْمِ فَإِثْبَاتُ مَعْنًى يَقُومُ بِغَيْرِ جِسْمٍ غَيْرُ مَعْقُولٍ . فَإِنْ قَالَ الْمُثْبِتُ: بَلْ هَذِهِ الْمَعَانِي يُمْكِنُ قِيَامُهَا بِغَيْرِ جِسْمٍ كَمَا أَمْكَنَ عِنْدَنَا وَعِنْدَكُمْ إثْبَاتُ عَالِمٍ قَادِرٍ لَيْسَ بِجِسْمِ . قَالَتْ الْمُثْبِتَةُ: الرِّضَا وَالْغَضَبُ وَالْوَجْهُ وَالْيَدُ وَالِاسْتِوَاءُ وَالْمَجِيءُ وَغَيْرُ ذَلِكَ: فَأَثْبِتُوا هَذِهِ الصِّفَاتِ أَيْضًا وَقُولُوا: إنَّهَا تَقُومُ بِغَيْرِ جِسْمٍ . فَإِنْ قَالُوا: لَا يُعْقَلُ رِضًا وَغَضَبٌ ؛ إلَّا مَا يَقُومُ بِقَلْبِ هُوَ جِسْمٌ وَلَا نَعْقِلُ وَجْهًا وَيَدًا إلَّا مَا هُوَ بَعْضٌ مِنْ جِسْمٍ . قِيلَ لَهُمْ: وَلَا نَعْقِلُ عِلْمًا إلَّا مَا هُوَ قَائِمٌ بِجِسْمِ وَلَا قُدْرَةً إلَّا مَا هُوَ قَائِمٌ بِجِسْمِ وَلَا نَعْقِلُ سَمْعًا وَبَصَرًا وَكَلَامًا إلَّا مَا هُوَ قَائِمٌ بِجِسْمِ . فَلِمَ فَرَّقْتُمْ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ ؟ وَقُلْتُمْ: إنَّ هَذِهِ يُمْكِنُ قِيَامُهَا بِغَيْرِ جِسْمٍ وَهَذِهِ لَا يُمْكِنُ قِيَامُهَا إلَّا بِجِسْمِ وَهُمَا فِي الْمَعْقُولِ سَوَاءٌ . فَإِنْ قَالُوا: الْغَضَبُ هُوَ غَلَيَانُ دَمِ الْقَلْبِ لِطَلَبِ الِانْتِقَامِ: وَالْوَجْهُ هُوَ ذُو الْأَنْفِ وَالشَّفَتَيْنِ وَاللِّسَانِ وَالْخَدِّ ؛ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ . قِيلَ لَهُمْ: إنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ غَضَبَ الْعَبْدِ وَوَجْهَ الْعَبْدِ فَوِزَانُهُ أَنْ يُقَالَ لَكُمْ: وَلَا يُعْقَلُ بَصَرٌ إلَّا مَا كَانَ بِشَحْمَةٍ . وَلَا سَمْعٌ إلَّا مَا كَانَ بِصِمَاخِ وَلَا كَلَامٌ إلَّا مَا كَانَ بِشَفَتَيْنِ وَلِسَانٍ ؛ وَلَا إرَادَةٌ إلَّا مَا كَانَ لِاجْتِلَابِ مَنْفَعَةٍ أَوْ اسْتِدْفَاعِ مَضَرَّةٍ ؛ وَأَنْتُمْ تُثْبِتُونَ لِلرَّبِّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْكَلَامَ وَالْإِرَادَةَ عَلَى خِلَافِ صِفَاتِ الْعَبْدِ ؛ فَإِنْ كَانَ مَا تُثْبِتُونَهُ مُمَاثِلًا لِصِفَاتِ الْعَبْدِ لَزِمَكُمْ التَّمْثِيلُ فِي الْجَمِيعِ وَإِنْ كُنْتُمْ تُثْبِتُونَهُ عَلَى الْوَجْهِ اللَّائِقِ بِجَلَالِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ مُمَاثَلَةٍ بِصِفَاتِ الْمَخْلُوقَاتِ فَأَثْبِتُوا الْجَمِيعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْمَحْدُودِ ؛ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ صِفَةٍ وَصِفَةٍ ؛ فَإِنَّ مَا نَفَيْتُمُوهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت