فهرس الكتاب

الصفحة 2492 من 16874

ثُمَّ إذَا فَعَلُوا ذَلِكَ بِزَعْمِهِمْ لِئَلَّا يَقَعُوا فِي"التَّشْبِيهِ وَالتَّجْسِيمِ"قِيلَ لَهُمْ: مَا فَرَرْتُمْ إلَيْهِ شَرٌّ مِمَّا فَرَرْتُمْ عَنْهُ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ بِالصَّانِعِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ خَيْرٌ مِنْ نَفْيِهِ . وَأَيْضًا فَإِنَّ هَذَا الْعَالَمَ الْمَشْهُودَ: كَالسَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إنْ كَانَ قَدِيمًا وَاجِبًا بِنَفْسِهِ فَقَدْ جَعَلْتُمْ الْجِسْمَ الْمَشْهُودَ قَدِيمًا وَاجِبًا بِنَفْسِهِ وَهَذَا شَرٌّ مِمَّا فَرَرْتُمْ مِنْهُ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدِيمًا وَاجِبًا بِنَفْسِهِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ لَهُ صَانِعٌ قَدِيمٌ وَاجِبٌ بِنَفْسِهِ وَحِينَئِذٍ تَتَّضِحُ مَعْرِفَتُهُ وَذِكْرُهُ بِأَنَّ إثْبَاتَ الرَّبِّ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ حَقٌّ لَا رَيْبَ فِيهِ سَمْعًا وَعَقْلًا ؛ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مُسْتَلْزِمًا لِمَا سَمَّيْتُمُوهُ تَشْبِيهًا وَتَجْسِيمًا فَلَازِمُ الْحَقِّ حَقٌّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَلْزِمًا لَهُ أَمْكَنَكُمْ إثْبَاتُهُ بِدُونِ هَذَا الْكَلَامِ . فَظَهَرَ تَنَاقُضُ الْنُّفَاةِ كَيْفَ صُرِفَتْ عَلَيْهِمْ الدَّلَالَاتُ وَظَهَرَ تَنَاقُضُ مَنْ يُثْبِتُ بَعْضَ الصِّفَاتِ دُونَ بَعْضٍ . فَإِنْ قَالَتْ"الْنُّفَاةِ": إنَّمَا نَفَيْنَا الصِّفَاتِ لِأَنَّ دَلِيلَنَا عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ وَإِثْبَاتِ الصَّانِعِ دَلَّ عَلَى نَفْيِهَا ؛ فَإِنَّ الصَّانِعَ أَثْبَتْنَاهُ بِحُدُوثِ الْعَالَمِ وَحُدُوثُ الْعَالَمِ إنَّمَا أَثْبَتْنَاهُ بِحُدُوثِ الْأَجْسَامِ وَالْأَجْسَامُ إنَّمَا أَثْبَتْنَا حُدُوثَهَا بِحُدُوثِ الصِّفَاتِ الَّتِي هِيَ الْأَعْرَاضُ . أَوْ قَالُوا: إنَّمَا أَثْبَتْنَا حُدُوثَهَا بِحُدُوثِ الْأَفْعَالِ الَّتِي هِيَ الْحَرَكَاتُ وَإِنَّ الْقَابِلَ لَهَا لَا يَخْلُو مِنْهَا وَمَا لَا يَخْلُو مِنْ الْحَوَادِثِ فَهُوَ حَادِثٌ ؛ أَوْ أَنَّ مَا قَبْلَ الْمَجِيءِ وَالْإِتْيَانِ وَالنُّزُولِ كَانَ مَوْصُوفًا بِالْحَرَكَةِ وَمَا اتَّصَفَ بِالْحَرَكَةِ لَمْ يَخْلُ مِنْهَا أَوْ مِنْ السُّكُونِ الَّذِي هُوَ ضِدُّهَا وَمَا لَا يَخْلُو مِنْ الْحَوَادِثِ فَهُوَ حَادِثٌ فَإِذَا ثَبَتَ حُدُوثُ الْأَجْسَامِ قُلْنَا: إنَّ الْمُحْدَثَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُحْدِثٍ فَأَثْبَتْنَا الصَّانِعَ بِهَذَا ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت