وَأَمَّا الشَّرْطُ الْآخَرُ وَهُوَ قَوْلُنَا: الْكَمَالُ الَّذِي لَا يَتَضَمَّنُ نَقْصًا - عَلَى التَّعْبِيرِ بِالْعِبَارَةِ السَّدِيدَةِ - أَوْ الْكَمَالِ الَّذِي لَا يَتَضَمَّنُ نَقْصًا يُمْكِنُ انْتِفَاؤُهُ - عَلَى عِبَارَةِ مَنْ يَجْعَلُ مَا لَيْسَ بِنَقْصِ نَقْصًا . فَاحْتَرَزَ عَمَّا هُوَ لِبَعْضِ الْمَخْلُوقَاتِ كَمَالٌ دُونَ بَعْضٍ وَهُوَ نَقْصٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْخَالِقِ لِاسْتِلْزَامِهِ نَقْصًا - كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ مَثَلًا . فَإِنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي يَشْتَهِي الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ مِنْ الْحَيَوَانِ أَكْمَلُ مِنْ الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَشْتَهِي الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ لِأَنَّ قِوَامَهُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ . فَإِذَا قُدِّرَ غَيْرَ قَابِلٍ لَهُ: كَانَ نَاقِصًا عَنْ الْقَابِلِ لِهَذَا الْكَمَالِ ؛ لَكِنَّ هَذَا يَسْتَلْزِمُ حَاجَةَ الْآكِلِ وَالشَّارِبِ إلَى غَيْرِهِ وَهُوَ مَا يَدْخُلُ فِيهِ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ كَالْفَضَلَاتِ وَمَا لَا يَحْتَاجُ إلَى دُخُولِ شَيْءٍ فِيهِ أَكْمَلُ مِمَّنْ يَحْتَاجُ إلَى دُخُولِ شَيْءٍ فِيهِ وَمَا يَتَوَقَّفُ كَمَالِهِ عَلَى غَيْرِهِ أَنْقَصُ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ فِي كَمَالِهِ إلَى غَيْرِهِ فَإِنَّ الْغَنِيَّ عَنْ شَيْءٍ أَعْلَى مِنْ الْغَنِيِّ بِهِ . وَالْغَنِيُّ بِنَفْسِهِ أَكْمَلُ مِنْ الْغَنِيِّ بِغَيْرِهِ . وَلِهَذَا كَانَ مِنْ الكمالات مَا هُوَ كَمَالٌ لِلْمَخْلُوقِ وَهُوَ نَقْصٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْخَالِقِ وَهُوَ كُلُّ مَا كَانَ مُسْتَلْزِمًا لِإِمْكَانِ الْعَدَمِ عَلَيْهِ الْمُنَافِي لِوُجُوبِهِ وقيوميته أَوْ مُسْتَلْزِمًا لِلْحُدُوثِ الْمُنَافِي لِقِدَمِهِ أَوْ مُسْتَلْزِمًا لِفَقْرِهِ الْمُنَافِي لِغِنَاهُ.