فهرس الكتاب

الصفحة 2585 من 16874

وَقَدْ يُقَالُ: جِنْسُ"الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى"بِحَيْثُ لَا يَجُوزُ نَفْيُهَا عَنْهُ كَمَا فَعَلَهُ الْكُفَّارُ وَأَمَرَ بِالدُّعَاءِ بِهَا وَأَمَرَ بِدُعَائِهِ مُسَمًّى بِهَا ؛ خِلَافُ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ دُعَائِهِ بِاسْمِهِ"الرَّحْمَنِ". فَقَدْ يُقَالُ: قَوْلُهُ { فَادْعُوهُ بِهَا } أَمْرٌ أَنْ يُدْعَى بِالْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَأَنْ لَا يُدْعَى بِغَيْرِهَا ؛ كَمَا قَالَ: { ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ } فَهُوَ نَهْيٌ أَنْ يُدْعَوْا لِغَيْرِ آبَائِهِمْ . وَيُفَرِّقُ بَيْنَ دُعَائِهِ وَالْإِخْبَارِ عَنْهُ فَلَا يُدْعَى إلَّا بِالْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى ؛ وَأَمَّا الْإِخْبَارُ عَنْهُ: فَلَا يَكُونُ بِاسْمِ سَيِّئٍ ؛ لَكِنْ قَدْ يَكُونُ بِاسْمِ حَسَنٍ أَوْ بِاسْمِ لَيْسَ بِسَيِّئِ وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِحُسْنِهِ . مِثْلَ اسْمِ شَيْءٍ وَذَاتٍ وَمَوْجُودٍ ؛ إذَا أُرِيدَ بِهِ الثَّابِتُ وَأَمَّا إذَا أُرِيدَ بِهِ"الْمَوْجُودُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ"فَهُوَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَكَذَلِكَ الْمُرِيدُ وَالْمُتَكَلِّمُ ؛ فَإِنَّ الْإِرَادَةَ وَالْكَلَامَ تَنْقَسِمُ إلَى مَحْمُودٍ وَمَذْمُومٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى بِخِلَافِ الْحَكِيمِ وَالرَّحِيمِ وَالصَّادِقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا مَحْمُودًا . وَهَكَذَا كَمَا فِي حَقِّ الرَّسُولِ حَيْثُ قَالَ: { لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا } فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقُولُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَمَا خَاطَبَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ } { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ } لَا يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ يَا أَحْمَد يَا أَبَا الْقَاسِمِ وَإِنْ كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْإِخْبَارِ - كَالْأَذَانِ وَنَحْوِهِ -: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ } وَقَالَ: { وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ } وَقَالَ: { مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت