فِعْلٌ يَفْعَلُهُ الرَّبُّ كَمَا قَالَ ذَلِكَ الأوزاعي وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ والْفُضَيْل بْنُ عِيَاضٍ وَأَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُمْ . وَأَيْضًا فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" { لَلَّهُ أَشَدُّ أُذُنًا إلَى الرَّجُلِ الْحَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ مِنْ صَاحِبِ الْقَيْنَةِ إلَى قَيْنَتِهِ } "وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْآخَرِ" { مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءِ كَإِذْنِهِ لِنَبِيِّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ } "أَذِنَ يَأْذَنُ أُذُنًا: أَيْ اسْتَمَعَ يَسْتَمِعُ اسْتِمَاعًا { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ } . فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يَسْتَمِعُ إلَى هَذَا وَهَذَا . وَفِي الصَّحِيحِ" { لَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْته كُنْت سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ؛ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا } "فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَزَالُ يَتَقَرَّبُ بِالنَّوَافِلِ بَعْدَ الْفَرَائِضِ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ تَعَالَى قَالَ:" { قَالَ اللَّهُ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إذَا ذَكَرَنِي ؛ إنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْته فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْته فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ } "وَحَرْفُ"إنْ"حَرْفُ الشَّرْطِ ؛ وَالْجَزَاءُ يَكُونُ بَعْدَ الشَّرْطِ فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ يَذْكُرُ الْعَبْدَ إنْ ذَكَرَهُ فِي نَفْسِهِ وَإِنْ ذَكَرَهُ فِي مَلَإٍ ذَكَرَهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَالْمُنَازِعُ يَقُولُ مَا زَالَ يَذْكُرُهُ أَزَلًا وَأَبَدًا ثُمَّ يَقُولُ: ذَكَرَهُ وَذَكَرَ غَيْرَهُ وَسَائِرُ مَا يَتَكَلَّمُ اللَّهُ بِهِ هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَا يَتَبَعَّضُ وَلَا يَتَعَدَّدُ فَحَقِيقَةُ قَوْلِهِ إنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَا يَتَكَلَّمْ وَلَا يَذْكُرْ أَحَدًا .