إلَى النُّورِ ؛ وَأُمُّ الْقُرْآنِ هِيَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { يَقُولُ اللَّهُ قَسَمْت الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } قَالَ اللَّهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي فَإِذَا قَالَ: { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قَالَ اللَّهُ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي فَإِذَا قَالَ: { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } قَالَ اللَّهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي فَإِذَا قَالَ: { إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } قَالَ اللَّهُ: هَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ فَإِذَا قَالَ: { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ } قَالَ: هَؤُلَاءِ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ". فَهَذِهِ"السُّورَةُ"فِيهَا لِلَّهِ الْحَمْدُ . فَلَهُ الْحَمْدُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَفِيهَا لِلْعَبْدِ السُّؤَالُ وَفِيهَا الْعِبَادَةُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَلِلْعَبْدِ الِاسْتِعَانَةُ فَحَقُّ الرَّبِّ حَمْدُهُ وَعِبَادَتُهُ وَحْدَهُ وَهَذَانِ"حَمْدُ الرَّبِّ وَتَوْحِيدُهُ"يَدُورُ عَلَيْهِمَا جَمِيعُ الدِّينِ"
وَ"مَسْأَلَةُ الصِّفَاتِ الِاخْتِيَارِيَّةِ"هِيَ مِنْ تَمَامِ حَمْدِهِ فَمَنْ لَمْ يُقِرَّ بِهَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِقْرَارُ بِأَنَّ اللَّهَ مَحْمُودٌ أَلْبَتَّةَ وَلَا أَنَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَإِنَّ الْحَمْدَ ضِدُّ الذَّمِّ وَالْحَمْدُ هُوَ الْإِخْبَارُ بِمَحَاسِنِ الْمَحْمُودِ مَعَ الْمَحَبَّةِ لَهُ وَالذَّمُّ هُوَ الْإِخْبَارُ بِمَسَاوِئِ الْمَذْمُومِ مَعَ الْبُغْضِ لَهُ وَجِمَاعُ الْمَسَاوِئِ فِعْلُ الشَّرِّ كَمَا أَنَّ جِمَاعَ الْمَحَاسِنِ فِعْلُ الْخَيْرِ . فَإِذَا كَانَ يَفْعَلُ الْخَيْرَ - بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ اسْتَحَقَّ"الْحَمْدَ". فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِعْلٌ اخْتِيَارِيٌّ يَقُومُ بِهِ ؛ بَلْ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ لَا يَكُونُ خَالِقًا وَلَا رَبًّا لِلْعَالَمِينَ .