فهرس الكتاب

الصفحة 2714 من 16874

قَائِمَةٌ بِذَاتِهِ وَالْمَخْلُوقُ هُوَ الْمَوْجُودُ الْمُخْتَرِعُ لَا يَقُومُ بِذَاتِهِ قَالَ: وَهَذَا بِنَاءً عَلَى الْمَسْأَلَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ وَأَنَّ الصِّفَاتِ الصَّادِرَةَ عَنْ الْأَفْعَالِ مَوْصُوفٌ بِهَا فِي الْقِدَمِ . قُلْت: ثُمَّ هَلْ يَحْدُثُ فِعْلٌ فِي ذَاتِهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ إرَادَةٍ عِنْدَ وُجُودِ الْمَخْلُوقَاتِ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنِ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مَبْنِيٌّ عَلَى"الصِّفَاتِ الْفِعْلِيَّةِ"مِثْلُ الِاسْتِوَاءِ وَالنُّزُولِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؛ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَوْصُوفًا بِصِفَاتِهِ قَدِيمًا بِهَا ؛ لَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ صِفَةُ كَمَالٍ ؛ لَكِنَّ أَعْيَانَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ هَلْ هِيَ قَدِيمَةٌ أَمْ الْكَمَالُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَوْصُوفًا بِنَوْعِهَا ؟ . ( وَتَلْخِيصُ الْكَلَامِ هُنَا أَنَّ كَوْنَهُ خَالِقًا وَكَرِيمًا هَلْ هُوَ لِأَجْلِ مَا أَبْدَعَهُ مُنْفَصِلًا عَنْهُ مِنْ الْخَلْقِ وَالنِّعَمِ ؟ أَمْ لِأَجْلِ مَا قَامَ بِهِ مِنْ صِفَةِ الْخَلْقِ وَالْكَرَمِ ؟ ( الثَّانِي هُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ والكَرَّامِيَة وَكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَصْحَابِنَا فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ؛ بَلْ فِي أَصَحِّهِمَا وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مِنْ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يُقَالُ: إنَّهُ لَمْ يَزَلْ كَرِيمًا وَغَفُورًا وَخَالِقًا . كَمَا يُقَالُ: لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا وَيَكُونُ فِي تَفْسِيرِ ذَلِكَ"قَوْلَانِ"كَمَا فِي تَفْسِيرِ الْمُتَكَلِّمِ"قَوْلَانِ"هَلْ هُوَ يَلْحَقُ بِالْعَالِمِ أَوْ بِالْغَفُورِ ؟ و"الْأَوَّلُ"هُوَ قَوْلُ الْأَشْعَرِيَّةِ ؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخَلْقَ هُوَ الْمَخْلُوقُ . وَعَلَى هَذَا: فَقَوْلُ أَصْحَابِنَا: كَانَ خَالِقًا فِي الْأَزَلِ إمَّا بِمَعْنَى الْقُدْرَةِ التَّامَّةِ كَمَا يُقَالُ: سَيْفٌ قَاطِعٌ أَوْ بِمَعْنَى وُجُودِ الْفِعْلِ قَطْعًا فِي الْحَالِ الثَّانِي كَمَا يُقَالُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت