دَاوُد الْهَاشِمِيُّ الْإِمَامُ - نَظِيرُ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ - الَّذِي قَالَ فِيهِ الشَّافِعِيُّ: مَا خَلَّفْت بِبَغْدَادَ أَعْقَلَ مِنْ رَجُلَيْنِ: أَحْمَد بْنَ حَنْبَلٍ وَسُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُد الْهَاشِمِيَّ قَالَ: مَنْ قَالَ: إنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ فِرْعَوْنَ كَلَامَ اللَّهِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ فِي فِرْعَوْنَ قَوْلَهُ: { أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى } وَعِنْدَهُمْ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ فِي الشَّجَرَةِ: { إنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي } فَإِذَا كَانَ كَلَامُهُ لِكَوْنِهِ خَلَقَهُ فَالْآخَرُ أَيْضًا كَلَامُهُ . وَالْأَشْعَرِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَبْطَلُوا قَوْلَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْجَهْمِيَّة بِأَنَّهُ خَلَقَهُ فِي غَيْرِهِ بِأَنْ قَالُوا: مَا خَلَقَهُ اللَّهُ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَعْرَاضِ كَانَ صِفَةً لِذَلِكَ وَعَادَ حُكْمُهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ لَمْ يَكُنْ صِفَةً لِلَّهِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَهَذِهِ"حُجَّةٌ جَيِّدَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ"لَكِنَّ الْأَشْعَرِيَّةَ لَمْ يَطْرُدُوهَا فَتَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ الْمُعْتَزِلَةُ بِأَنَّهُمْ يَصِفُونَهُ بِأَنَّهُ خَالِقٌ وَرَازِقٌ وَمُحْيٍ وَمُمِيتٌ عَادِلٌ مُحْسِنٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُومَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي ؛ بَلْ يَقُومُ بِغَيْرِهِ ؛ فَإِنَّ الْخَلْقَ عِنْدَهُمْ هُوَ الْمَخْلُوقُ وَالْإِحْيَاءُ هُوَ وُجُودُ الْحَيَاةِ فِي الْحَيِّ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ يَقُومُ بِالرَّبِّ فَقَدْ جَعَلُوهُ مُحْيِيًا بِوُجُودِ الْحَيَاةِ فِي غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ جَعَلُوهُ مُمِيتًا وَهَذِهِ مِمَّا عَارَضَهُمْ بِهَا الْمُعْتَزِلَةُ وَلَمْ يُجِيبُوا عَنْهَا بِجَوَابِ صَحِيحٍ . وَلَكِنَّ"السَّلَفَ وَالْجُمْهُورَ"يَقُولُونَ: بِأَنَّ الْفِعْلَ يَقُومُ بِهِ أَيْضًا وَهَذِهِ"الْقَاعِدَةُ"حُجَّةٌ لَهُمْ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ وَالْفَرِيقَانِ يُقَسِّمُونَ الصِّفَاتِ إلَى ذَاتِيَّةٍ وَفِعْلِيَّةٍ أَوْ ذَاتِيَّةٍ وَمَعْنَوِيَّةٍ وَفِعْلِيَّةٍ . وَهُوَ مَغْلَطَةٌ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَقُومُ بِهِ عِنْدَهُمْ فِعْلٌ وَلَا يَكُونُ