فهرس الكتاب

الصفحة 2778 من 16874

فَيُقَالُ لَهُمْ: الْحُجَجُ الَّتِي تُقِيمُونَهَا فِي وُجُوبِ قِدَمِ"الْفَاعِلِيَّةِ"كَمَا أَنَّهَا تُبْطِلُ قَوْلَ أَهْلِ الْكَلَامِ الْمُحْدَثِ فَهِيَ أَيْضًا تُبْطِلُ قَوْلَكُمْ ؛ وَذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ دَلَّتْ عَلَى دَوَامِ الْفَاعِلِيَّةِ بِالْمَعْنَى الَّذِي ادَّعَيْتُمْ لَلَزِمَ أَنْ لَا يَحْدُثَ فِي الْعَالَمِ حَادِثٌ ؛ إذْ كَانَ الْمَفْعُولُ الْمَعْلُولُ عِنْدَكُمْ يَجِبُ أَنْ يُقَارِنَ عِلَّتَهُ الْفَاعِلِيَّةَ فِي الزَّمَانِ وَكُلُّ مَا سِوَى الْأَوَّلِ مَفْعُولٌ مَعْلُولٌ لَهُ فَتَحْدُثُ مُقَارَنَةُ كُلِّ مَا سِوَاهُ فَلَا يَحْدُثُ فِي الْعَالَمِ حَادِثٌ وَهُوَ خِلَافُ الْمُشَاهَدَةِ وَالْمَعْقُولِ وَبَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ بَنِي آدَمَ كُلِّهِمْ مُخَالِفٌ لِلْحِسِّ وَالْعَقْلِ . وَأَيْضًا إذَا وَجَبَ فِي الْعِلَّةِ أَنْ يُقَارِنَهَا مَعْلُولُهَا فِي الزَّمَانِ فَكُلُّ حَادِثٍ يَجِبُ أَنْ يَحْدُثَ مَعَ حُدُوثِهِ حَوَادِثُ مُقْتَرِنَةٌ فِي الزَّمَانِ لَا يَسْبِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَلَا نِهَايَةَ لَهَا . وَهَذَا قَوْلٌ بِوُجُودِ عِلَلٍ لَا نِهَايَةَ لَهَا ؛ وَهَذَا أَيْضًا بَاطِلٌ بِصَرِيحِ الْعَقْلِ وَاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ ؛ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ امْتِنَاعِ ذَلِكَ فِي ذَاتِ الْعِلَّةِ أَوْ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهَا ؛ فَكَمَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَحْدُثَ عِنْدَ كُلِّ حَادِثٍ ذَاتُ عِلَلٍ لَا تَتَنَاهَى فِي آنٍ وَاحِدٍ ؛ وَكَذَلِكَ شُرُوطُ الْعِلَّةِ وَتَمَامُهَا ؛ فَإِنَّهَا إحْدَى جُزْأَيْ الْعِلَّةِ ؛ فَلَا يَجُوزُ وُجُودُ مَا لَا يَتَنَاهَى فِي آنٍ وَاحِدٍ لَا فِي هَذَا الْجُزْءِ وَلَا فِي هَذَا الْجُزْءِ ؛ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ النَّاسِ . وَأَمَّا النِّزَاعُ فِي"وُجُودِ مَا لَا يَتَنَاهَى عَلَى سَبِيلِ التَّعَاقُبِ"فَقَدْ زَالَ جُزْءُ حُجَّتِهِمْ لَيْسَ هُوَ مَا قَالُوهُ ؛ بَلْ مُوجَبُهُ هُوَ"الْقَوْلُ الْآخَرُ"وَهُوَ: أَنَّ الْفَاعِلَ لَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ وَحِينَئِذٍ كَلُّ مَفْعُولٍ مُحْدَثٍ كَائِنٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ وَهَذَا نَقِيضُ قَوْلِهِمْ ؛ بَلْ هَذَا مِنْ أَبْلَغِ مَا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى مَا أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِنْ أَنَّ اللَّهَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت