فهرس الكتاب

الصفحة 2829 من 16874

وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ ظُلْمَةً أَوْ مَوْصُوفًا بِالظُّلْمَةِ كَمَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ مَيِّتًا أَوْ مَوْصُوفًا بِالْمَوْتِ . فَهَذَا الْمُعْتَرِضُ أَخَذَ لَفْظَ"الضِّدِّ بِالِاشْتِرَاكِ"وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الضِّدِّ الَّذِي يُضَادُّ ثُبُوتُهُ ثُبُوتَ الْحَقِّ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي مَخْلُوقَاتِهِ مَا هُوَ مَوْصُوفٌ بِضِدِّ صِفَاتِهِ وَبَيْنَ مَا يُضَادُّهُ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ فَالضِّدُّ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُمْتَنِعُ وَأَمَّا الْآخَرَانِ فَوُجُودُهُمَا كَثِيرٌ ؛ لَكِنْ لَا يُقَالُ إنَّهُ ضِدٌّ لِلَّهِ فَإِنَّ الْمُتَّصِفَ بِضِدِّ صِفَاتِهِ لَمْ يُضَادَّهُ . وَاَلَّذِينَ قَالُوا"النُّورُ ضِدُّ الظُّلْمَةِ"قَالُوا يَمْتَنِعُ اجْتِمَاعُهُمَا فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَقُولُوا: إنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مَوْصُوفًا بِأَنَّهُ نُورٌ وَشَيْءٌ آخَرُ مَوْصُوفًا بِأَنَّهُ ظُلْمَةٌ ؛ فَلْيَتَدَبَّرْ الْعَاقِلُ هَذَا التَّعْطِيلَ وَالتَّخْلِيطَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ نُورًا لَمْ يَجُزْ إضَافَتُهُ إلَى نَفْسِهِ فِي قَوْلِهِ: { مَثَلُ نُورِهِ } فَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقَيْنِ: ( أَحَدُهُمَا ) أَنْ نَقُولَ: النَّصُّ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ قَدْ سَمَّى اللَّهَ نُورَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَقَدْ أَخْبَرَ النَّصُّ أَنَّ اللَّهَ نُورٌ وَأَخْبَرَ أَيْضًا أَنَّهُ يَحْتَجِبُ بِالنُّورِ ؛ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَنْوَارٍ فِي النَّصِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْأَوَّلِ . ( وَأَمَّا الثَّانِي ) فَهُوَ فِي قَوْلِهِ: { وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا } وَفِي قَوْلِهِ: { مَثَلُ نُورِهِ } وَفِيمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت