فهرس الكتاب
وَكَذَلِكَ مَا دَلَّ مِنْ الْكِتَابِ عَلَى"الرُّؤْيَةِ"كَقَوْلِهِ { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ } { إلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } { وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ } { تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ } هُوَ تَقْسِيمٌ لِجِنْسِ الْإِنْسَانِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ: { يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ } { بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ } وَظَاهِرُ انْقِسَامِ الْوُجُوهِ إلَى هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ . كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ } { ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ } { وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ } { تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ } أَيْضًا إلَى هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْوُجُوهِ الْبَاسِرَةِ كَانَ مِنْ الْوُجُوهِ النَّاضِرَةِ النَّاظِرَةِ ؛ كَيْفَ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النِّسَاءَ يَزْدَدْنَ حُسْنًا وَجَمَالًا كَمَا يَزْدَادُ الرِّجَالُ فِي مَوَاقِيتِ النَّظَرِ ؟ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: { فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } قَدْ فُسِّرَ بِالرُّؤْيَةِ وَقَوْلُهُ: { إنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ } { عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ } فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ يَعُمُّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ . وَاعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ قَدْ اخْتَلَفُوا فِي"صِيَغِ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ مُظْهَرِهِ وَمُضْمَرِهِ"مِثْلُ: الْمُؤْمِنِينَ وَالْأَبْرَارِ وَهُوَ هَلْ يَدْخُلُ النِّسَاءُ فِي مُطْلَقِ اللَّفْظِ أَوْ لَا يَدْخُلُونَ إلَّا بِدَلِيلِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: ( أَشْهَرُهُمَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَمَنْ وَافَقَهُمْ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ إذَا اجْتَمَعَ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ غَلَّبُوا الْمُذَكَّرَ وَقَدْ عَهِدْنَا مِنْ الشَّارِعِ فِي خِطَابِهِ أَنَّهُ يَعُمُّ الْقِسْمَيْنِ وَيَدْخُلُ النِّسَاءُ بِطَرِيقِ التَّغْلِيبِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ هَذِهِ الْجُمُوعَ تَسْتَعْمِلُهَا الْعَرَبُ تَارَةً فِي الذُّكُورِ الْمُجَرَّدِينَ وَتَارَةً فِي الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ