فهرس الكتاب
اللَّهُ ؟ { غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ } فَهَلْ فِي الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَالضَّالِّينَ أَحَدٌ لَا يُجْتَنَبُ حَالُهُ الَّتِي كَانَ بِهَا مَغْضُوبًا عَلَيْهِ أَوْ ضَالًّا ؟ { هُدًى لِلْمُتَّقِينَ } { الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } الْآيَةَ . فَهَلْ فِي هَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ أَحَدٌ لَمْ يَهْتَدِ بِهَذَا الْكِتَابِ ؟ { وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ } . هَلْ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مَا لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ لَا عُمُومًا وَلَا خُصُوصًا ؟ { أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } هَلْ خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ عَنْ الْهُدَى فِي الدُّنْيَا وَعَنْ الْفَلَاحِ فِي الْآخِرَةِ ؟ . ثُمَّ قَوْلُهُ: { إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا } قِيلَ: هُوَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ وَقِيلَ: هُوَ لِتَعْرِيفِ الْعَهْدِ فَلَا تَخْصِيصَ فِيهِ ؛ فَإِنَّ التَّخْصِيصَ فَرْعٌ عَلَى ثُبُوتِ عُمُومِ اللَّفْظِ ؛ وَمِنْ هُنَا يَغْلَطُ كَثِيرٌ مِنْ الغالطين يَعْتَقِدُونَ أَنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ ثُمَّ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ قَدْ خُصَّ مِنْهُ ؛ وَلَوْ أَمْعَنُوا النَّظَرَ لَعَلِمُوا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ أَنَّ الَّذِي أَخْرَجُوهُ لَمْ يَكُنْ اللَّفْظُ شَامِلًا لَهُ فَفُرِّقَ بَيْنَ شُرُوطِ الْعُمُومِ وَمَوَانِعِهِ وَبَيْنَ شُرُوطِ دُخُولِ الْمَعْنَى فِي إرَادَةِ الْمُتَكَلِّمِ وَمَوَانِعِهِ . ثُمَّ قَوْلُهُ: { لَا يُؤْمِنُونَ } أَلَيْسَ هُوَ عَامًّا لِمَنْ عَادَ الضَّمِيرُ إلَيْهِ عُمُومًا مَحْفُوظًا ؟ { خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ } أَلَيْسَ هُوَ عَامًّا فِي الْقُلُوبِ وَفِي السَّمْعِ وَفِي الْأَبْصَارِ وَفِي الْمُضَافِ إلَيْهِ هَذِهِ الصِّفَةُ عُمُومًا لَمْ يَدْخُلْهُ تَخْصِيصٌ ؟ وَكَذَلِكَ ( وَلَهُمْ ) وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ الْآيَاتِ إذَا تَأَمَّلْته إلَى قَوْلِهِ: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ } فَمَنْ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ هَذَا الْعُمُومِ الثَّانِي فَلَمْ يَخْلُقْهُمْ اللَّهُ لَهُ ؟ وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ .