فهرس الكتاب

الصفحة 2890 من 16874

لِلرَّجُلِ: هَلْ فِي الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ كَذَا وَفِي الْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ كَذَا ؟ فَقَالَ: لَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ كَانَ نَافِيًا مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ . وَلَوْ قَالَ الْآخَرُ: الَّذِينَ يَرَوْنَ اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ: هُمْ النَّبِيُّونَ فَقَطْ . لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ رُؤْيَةِ غَيْرِهِمْ وَلَهُمْ مِنْ الْخُصُوصِ مَا لَا يُشْرَكُونَ فِيهِ كَانَ هَذَا قَوْلًا بِلَا عِلْمٍ - إذَا سَلِمَ مِنْ أَنْ يَكُونَ كَذِبًا - وَلَيْسَ هُنَا مَفْهُومٌ يُتَمَسَّكُ بِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: { فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } . فَإِنَّ الرَّسُولَ لَمْ يَقُلْ إنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَهُمْ مَوْطِنَانِ فِي الرُّؤْيَةِ حَتَّى يَقُولَ ذَلِكَ بِنَفْيِ مَا سِوَاهُمَا بَلْ كَلَامُهُ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ وَلَوْ فَرَضْنَا أَنَّهُ يَجُوزُ الْحُكْمُ بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ فِي مِثْلِ هَذَا ؛ فَإِنَّ الْعُمُومَ وَالْقِيَاسَ حُجَّتَانِ مُقَدَّمَتَانِ عَلَى الِاسْتِصْحَابِ أَمَّا"الْعُمُومُ"فَبِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ وَأَمَّا"الْقِيَاسُ"فَعِنْدَ جَمَاهِيرِهِمْ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ"الْعُمُومَ"وَ"الْقِيَاسَ"يَقْتَضِيَانِ ثُبُوتَ الرُّؤْيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا يَجُوزُ نَفْيُهَا بِالِاسْتِصْحَابِ وَإِنْ جَازَ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِنَقْصِ عَقْلِ النِّسَاءِ . فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ:"الْبُلْهُ"وَ"أَهْلُ الْجَفَاءِ"مِنْ الْأَعْرَابِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَا يَرَى اللَّهَ ؛ فَإِنَّهُ لَا رَيْبَ أَنَّ فِي النِّسَاءِ مَنْ هُوَ أَعْقَلُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الرِّجَالِ حَتَّى إنَّ الْمَرْأَةَ تَكُونُ شَهَادَتُهَا نِصْفَ شَهَادَةِ الرَّجُلِ وَالْمُغَفَّلُ وَنَحْوُهُ تُرَدُّ شَهَادَتُهُمَا بِالْكُلِّيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَجْنُونًا ؛ وَقَدْ { قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمُلَ مِنْ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا أَرْبَعٌ } أَكْمَلُ مِمَّنْ لَمْ يَكْمُلْ مِنْ الرِّجَالِ ؛ فَفِي أَيِّ مَعْقُولٍ تَكُونُ الرُّؤْيَةُ لِلنَّاقِصِ دُونَ الْكَامِلِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت