فهرس الكتاب
قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَيْضًا وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ: { لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إلَيْهَا } . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ - وَلَهُ طُرُقٌ مُتَعَدِّدَةٌ عَنْ غَيْرِهِمَا - أَنَّهُ قَالَ: { لَا تُشَدُّ الرَّحَّالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى } . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يَأْتِيَ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ أَرَادَ الْقَبْرَ فَلَا يَأْتِهِ وَإِنْ أَرَادَ الْمَسْجِدَ فَلْيَأْتِهِ . ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ { لَا تُشَدُّ الرَّحَّالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ } ذَكَرَهُ الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ فِي مَبْسُوطِهِ . وَلَوْ حَلَفَ حَالِفٌ بِحَقِّ الْمَخْلُوقِينَ لَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ وَلَا فَرَّقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهِمْ . وَلِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَقٌّ لَا يَشْرَكُهُ فِيهِ أَحَدٌ لَا الْأَنْبِيَاءُ وَلَا غَيْرُهُمْ وَلِلْأَنْبِيَاءِ حَقٌّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ حَقٌّ وَلِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ حَقٌّ . فَحَقُّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يَعْبُدُوهُ لَا يُشْرِكُوا بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ وَمِنْ عِبَادَتِهِ تَعَالَى أَنْ يُخْلِصُوا لَهُ الدِّينَ وَيَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ وَيَرْغَبُوا إلَيْهِ وَلَا يَجْعَلُوا لِلَّهِ نِدًّا: لَا فِي مَحَبَّتِهِ وَلَا خَشْيَتِهِ وَلَا دُعَائِهِ وَلَا الِاسْتِعَانَةِ بِهِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَدْعُو نِدًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ دَخَلَ النَّارَ } { وَسُئِلَ: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ ؟ قَالَ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَك } . { وَقِيلَ لَهُ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْت فَقَالَ: أَجَعَلْتَنِي لِلَّهِ نِدًّا بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ } .