هِيَ الْمِنْهَاجُ فَقَالَ الْمُخَالِفُونَ لَهُمْ: النَّأْيُ أَعَمُّ مِنْ الْبُعْدِ فَإِنَّ النَّأْيَ كُلَّمَا قَلَّ بُعْدُهُ أَوْ كَثُرَ ؛ كَأَنَّهُ مِثْلُ الْمُفَارَقَةِ . وَالْبُعْدُ إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِيمَا كَثُرَتْ مَسَافَةُ مُفَارَقَتِهِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: { وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ } وَهُمْ مَذْمُومُونَ عَلَى مُجَانَبَتِهِ وَالتَّنَحِّي عَنْهُ سَوَاءٌ كَانُوا قَرِيبِينَ أَوْ بَعِيدِينَ وَلَيْسَ كُلُّهُمْ كَانَ بَعِيدًا عَنْهُ لَا سِيَّمَا عِنْدَ مَنْ يَقُولُ: نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ وَقَدْ قَالَ النَّابِغَةُ: وَالنُّؤْيُ كَالْحَوْضِ بِالْمَظْلُومَةِ الْجَلَدِ .
وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُحْفَرُ حَوْلَ الْخَيْمَةِ لِيَنْزِلَ فِيهِ الْمَاءُ وَلَا يَدْخُلَ الْخَيْمَةَ أَيْ صَارَ كَالْحَوْضِ فَهُوَ مُجَانِبٌ لِلْخَيْمَةِ لَيْسَ بَعِيدًا مِنْهَا .