فهرس الكتاب
لِرَحِمِ أَوْ حَاجَةٍ فَتَكُونُ ذَنْبًا يَنْقُصُ بِهِ إيمَانُهُ وَلَا يَكُونُ بِهِ كَافِرًا كَمَا حَصَلَ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بلتعة لَمَّا كَاتَبَ الْمُشْرِكِينَ بِبَعْضِ أَخْبَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ } . وَكَمَا حَصَلَ لِسَعْدِ بْنِ عبادة لَمَّا انْتَصَرَ لِابْنِ أبي فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ . فَقَالَ: لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: كَذَبْت وَاَللَّهِ ؛ لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ ؛ قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا وَلَكِنْ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ . وَلِهَذِهِ الشُّبْهَةِ { سَمَّى عُمَرُ حَاطِبًا مُنَافِقًا فَقَالَ دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ فَقَالَ إنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا } فَكَانَ عُمَرُ مُتَأَوِّلًا فِي تَسْمِيَتِهِ مُنَافِقًا لِلشُّبْهَةِ الَّتِي فَعَلَهَا . وَكَذَلِكَ قَوْلُ أسيد بْنِ حضير لِسَعْدِ بْن عبادة ؛ كَذَبْت لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ ؛ إنَّمَا أَنْتَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنْ الْمُنَافِقِينَ ؛ هُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ . وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ مِنْ الصَّحَابَةِ عَنْ مَالِكِ بْنِ الدخشم: مُنَافِقٌ وَإِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ لِمَا رَأَى فِيهِ مِنْ نَوْعِ مُعَاشَرَةٍ وَمَوَدَّةٍ لِلْمُنَافِقِينَ . وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ الْمُتَّهَمُونَ بِالنِّفَاقِ نَوْعًا وَاحِدًا بَلْ فِيهِمْ الْمُنَافِقُ الْمَحْضُ ؛ وَفِيهِمْ مَنْ فِيهِ إيمَانٌ وَنِفَاقٌ ؛ وَفِيهِمْ مَنْ إيمَانُهُ غَالِبٌ وَفِيهِ شُعْبَةٌ مِنْ النِّفَاقِ . وَكَانَ كَثِيرٌ ذُنُوبُهُمْ بِحَسَبِ ظُهُورِ الْإِيمَانِ ؛ وَلَمَّا قَوِيَ الْإِيمَانُ وَظَهَرَ الْإِيمَانُ وَقُوَّتُهُ عَامَ تَبُوكَ ؛ صَارُوا يُعَاتَبُونَ مِنْ النِّفَاقِ عَلَى مَا لَمْ يَكُونُوا يُعَاتَبُونَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ ؛