فهرس الكتاب
لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ وَ"النَّوْعَانِ"فِي قَوْلِهِ: { هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } فَالِاسْتِوَاءُ وَالْإِتْيَانُ وَالْمَجِيءُ وَالنُّزُولُ وَنَحْوُ ذَلِكَ أَفْعَالٌ لَازِمَةٌ لَا تَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولٍ ؛ بَلْ هِيَ قَائِمَةٌ بِالْفَاعِلِ وَالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ وَالْإِمَاتَةِ وَالْإِحْيَاءِ وَالْإِعْطَاءِ وَالْمَنْعِ وَالْهُدَى وَالنَّصْرِ وَالتَّنْزِيلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ تَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولٍ . وَالنَّاسُ فِي هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ عَلَى"ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ": مِنْهُمْ مَنْ لَا يُثْبِتُ فِعْلًا قَائِمًا بِالْفَاعِلِ لَا لَازِمًا وَلَا مُتَعَدِّيًا أَمَّا اللَّازِمُ فَهُوَ عِنْدَهُ مُنْتَفٍ وَأَمَّا الْمُتَعَدِّي: كَالْخَلْقِ فَيَقُولُ: الْخَلْقُ هُوَ الْمَخْلُوقُ أَوْ مَعْنَى غَيْرِ الْمَخْلُوقِ وَهَذَا قَوْلُ الْجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةِ وَمَنْ اتَّبَعَهُمْ كَالْأَشْعَرِيِّ وَمُتَّبِعِيهِ وَهَذَا أَوَّلُ قَوْلَيْ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَقَوْلُ ابْنِ عَقِيلٍ . وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ يَقُولُونَ: الْخَلْقُ هُوَ الْمَخْلُوقُ وَآخَرُونَ يَقُولُونَ: هُوَ غَيْرُهُ لَكِنْ يَقُولُونَ: بِأَنَّ الْخَلْقَ لَهُ خَلْقٌ آخَرُ كَمَا يَقُولُهُ مَعْمَرُ بْنُ عَبَّادٍ ؛ وَيُسَمَّوْنَ أَصْحَابَ الْمَعَانِي الْمُتَسَلْسِلَةِ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الْخَلْقُ هُوَ نَفْسُ الْإِرَادَةِ كَمَا يَقُولُهُ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ بَعْضِ الْمُعْتَزِلَةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ . وَ"الْقَوْلُ الثَّانِي": أَنَّ الْفِعْلَ الْمُتَعَدِّيَ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ دُونَ اللَّازِمِ فَيَقُولُونَ: الْخَلْقُ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ لَيْسَ هُوَ الْمَخْلُوقَ . وَهُمْ عَلَى قَوْلَيْنِ .