فهرس الكتاب

الصفحة 3741 من 16874

وَقَدْ صَرَّحَ أَئِمَّةُ هَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّهُ"يَتَحَرَّكُ"كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ حَرْبٌ الكرماني عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَسَمَّى مِنْهُمْ: أَحْمَد بْنَ حَنْبَلٍ ؛ وَسَعِيدَ بْنَ مَنْصُورٍ وَإِسْحَاقَ بْنَ إبْرَاهِيمَ وَغَيْرَهُمْ . وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدارمي عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَجَعَلَ نَفْيَ الْحَرَكَةِ عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَقْوَالِ الْجَهْمِيَّة الَّتِي أَنْكَرَهَا السَّلَفُ وَقَالَ: كُلُّ حَيٍّ مُتَحَرِّكٌ وَمَا لَا يَتَحَرَّكُ فَلَيْسَ بِحَيِّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا قَالَ لَك الجهمي: أَنَا كَافِرٌ بِرَبِّ يَتَحَرَّكُ . فَقُلْ: أَنَا مُؤْمِنٌ بِرَبِّ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ . وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ مَنْ جَعَلَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ غَيْرَ مُمْكِنَةٍ وَلَا مَقْدُورَةٍ لَهُ فَقَدْ جَعَلَهُ دُونَ الْجَمَادِ فَإِنَّ الْجَمَادَ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَحَرَّكُ بِنَفْسِهِ فَهُوَ يَقْبَلُ الْحَرَكَةَ فِي الْجُمْلَةِ . وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: إنَّهُ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ ذَلِكَ بِوَجْهِ وَلَا تُمْكِنُهُ الْحَرَكَةُ وَالْحَرَكَةُ وَالْفِعْلُ صِفَةُ كَمَالٍ كَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ . فَاَلَّذِينَ يَنْفُونَ تِلْكَ الصِّفَاتِ سَلَبُوهُ صِفَاتِ الْكَمَالِ ؛ فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ الْكُلَّابِيَة . وَأُولَئِكَ"نفاة الصِّفَاتِ"إذَا قِيلَ لَهُمْ: لَوْ لَمْ يَكُنْ حَيًّا عَلِيمًا سَمِيعًا بَصِيرًا مُتَكَلِّمًا: لَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ مَيِّتًا - جَاهِلًا - أَصَمَّ - أَعْمَى - أَخْرَسَ - وَهَذِهِ نَقَائِصُ يَجِبُ تَنْزِيهُهُ عَنْهَا فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ خَلَقَ مَنْ هُوَ حَيٌّ سَمِيعٌ بَصِيرٌ مُتَكَلِّمٌ عَالِمٌ ؛ قَادِرٌ مُتَحَرِّكٌ ؛ فَهُوَ أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ؛ فَإِنَّ كُلَّ كَمَالٍ فِي الْمَخْلُوقِ الْمَعْلُولِ فَهُوَ مِنْ كَمَالِ الْخَالِقِ الَّذِي يُسَمُّونَهُ عِلَّةً فَاعِلِيَّةً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت