فهرس الكتاب
بُطْلَانُ قَوْلِ الْجَهْمِيَّة وَغَيْرِهِمْ بِامْتِنَاعِ دَوَامِ الْفِعْلِ وَالْحَوَادِثِ كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَالْمَقْصُودُ هَاهُنَا: إنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَجْعَلُونَهُ قَادِرًا عَلَى هَذِهِ الْأَفْعَالِ وَهِيَ أَصْلُ الْفِعْلِ فَلَا يَكُونُ عَلَى شَيْءٍ قَدِيرٌ - عَلَى قَوْلِهِمْ - بَلْ وَلَا عَلَى شَيْءٍ . وَقَدْ قَالَ: { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - فِي رِوَايَةِ الوالبي عَنْهُ: هَذِهِ فِي الْكُفَّارِ فَأَمَّا مَنْ آمَنَ إنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - فَقَدْ قَدَّرَ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ . وَذَكَرُوا فِي قَوْلِهِ: { مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ } مَا عَرَفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَمَا عَظَّمُوهُ حَقَّ عَظَمَتِهِ وَمَا وَصَفُوهُ حَقَّ صِفَتِهِ وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُعَطِّلَةِ وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ وَعَلَى مَنْ أَنْكَرَ إنْزَالَ شَيْءٍ عَلَى الْبَشَرِ فَقَالَ فِي الْأَنْعَامِ: { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ } وَقَالَ فِي الْحَجِّ: { إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ } - إلَى قَوْله تَعَالَى - { مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } وَقَالَ فِي الزُّمَرِ: { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ حَبْرًا مِنْ الْيَهُودِ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا مُحَمَّدُ إنَّ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ عَلَى