فهرس الكتاب
وَقَالَ: إنَّهُ لَا يَقُومُ دَلِيلٌ عَلَى امْتِنَاعِ الثَّانِي كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ طَوَائِفُ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَهْلِ الْكَلَامِ وَمُتَأَخِّرِيهِمْ وَمُتَقَدِّمِي أَهْلِ الْحَدِيثِ وَمُتَأَخِّرِيهِمْ . وَمَنْ أَوْجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهَا ابْتِدَاءٌ . قَالَ فِي حُدُوثِ الْعِلَّةِ مَا يَقُولُهُ فِي حُدُوثِ الْمَفْعُولِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْمَعْنَى . وَمِنْ الْأَجْوِبَةِ الْحَاصِرَةِ أَنْ يُقَالَ: خَلْقُ اللَّهِ إمَّا أَنْ يَجُوزَ تَعْلِيلُهُ أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يَجُزْ تَعْلِيلُهُ كَانَ هَذَا هُوَ التَّقْرِيرَ الْأَوَّلَ . وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَلَا يُسَمَّى هَذَا عَبَثًا وَإِذَا سَمَّاهُ الْمُسَمِّي عَبَثًا لَمْ تَكُنْ تَسْمِيَتُهُ عَبَثًا قَدْحًا فِيمَا تَحَقَّقَ فَإِنَّا نَتَكَلَّمُ عَلَى تَقْدِيرِ امْتِنَاعِ التَّعْلِيلِ وَإِذَا كَانَ التَّعْلِيلُ مُمْتَنِعًا وَجَبَ الْقَوْلُ بِهِ وَلَوْ سَمَّاهُ الْمُسَمِّي بِأَيِّ شَيْءٍ سَمَّاهُ وَإِنْ جَازَ تَعْلِيلُهُ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَجُوزَ تَعْلِيلُهُ بِعِلَّةِ حَادِثَةٍ وَإِمَّا أَنْ لَا يَجُوزَ ؛ فَإِنْ قِيلَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَزِمَ كَوْنُ الْعِلَّةِ قَدِيمَةً وَامْتَنَعَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ قِدَمُ الْمَعْلُولِ ؛ فَإِنَّا نَتَكَلَّمُ عَلَى تَقْدِيرِ جَوَازِ تَعْلِيلِ الْمَفْعُولِ الْحَادِثِ بِعِلَّةِ قَدِيمَةٍ وَإِنْ قِيلَ: يَجُوزُ تَعْلِيلُهُ بِعِلَّةِ حَادِثَةٍ أَمْكَنَ الْقَوْلُ بِذَلِكَ . ثُمَّ إمَّا أَنْ يُقَالَ: يَجُوزُ تَعْلِيلُ الْحَوَادِثِ بِعِلَّةِ مُتَنَاهِيَةٍ لِلْفَاعِلِ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنْ يَقُومَ بِهِ شَيْءٌ حَادِثٌ يَجِبُ أَنْ يَقُومَ بِهِ لِحِكْمَةِ وَإِنْ كَانَتْ مَقْدُورَةً مُرَادَةً لَهُ فَإِنْ قِيلَ بِالْأَوَّلِ لَزِمَ كَوْنُ الْعِلَّةِ الْحَادِثَةِ مُنْفَصِلَةً عَنْهُ وَلَزِمَ عَلَى هَذَا كَوْنُ الْفَاعِلِ يُحْدِثُ الْحَوَادِثَ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ لِعِلَّةِ حَادِثَةٍ بِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ حُدُوثِ سَبَبٍ يُوجِبُ أَوَّلَ الْحَوَادِثِ وَلَا قِيَامَ لِحَادِثِ بِالْمُحْدَثِ . وَإِنْ قِيلَ: بَلْ لَا يَجُوزُ أَنْ