{ لَتَسْلُكُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، قَالَ: فَمَنْ } وَقَالَ: { لَتَأْخُذُنَّ مَأْخَذَ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرِ وَذِرَاعًا بِذِرَاعِ ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَارِسُ وَالرُّومُ ، قَالَ: فَمَنْ } وَكِلَا الْحَدِيثَيْنِ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَلَمَّا كَانَ فِي { غَزْوَةِ حنين كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ سِدْرَةٌ يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ . فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُ أَكْبَرُ قُلْتُمْ - وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ - كَمَا قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى: اجْعَلْ لَنَا إلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ } إنَّهَا سُنَنٌ لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ . وَقَدْ بَيَّنَ الْقُرْآنُ أَنَّ السَّيِّئَاتِ مِنْ النَّفْسِ وَإِنْ كَانَتْ بِقَدَرِ اللَّهِ فَأَعْظَمُهَا جُحُودُ الْخَالِقِ وَالشِّرْكُ بِهِ ، وَطَلَبُ النَّفْسِ أَنْ تَكُونَ شَرِيكَةً لَهُ سُبْحَانَهُ ، أَوْ إلَهًا مِنْ دُونِهِ ، وَكُلُّ هَذَيْنِ وَقَعَ ، فَإِنَّ فِرْعَوْنَ وَإِبْلِيسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَطْلُبُ أَنْ يُعْبَدَ وَيُطَاعَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وَهَذَا الَّذِي فِي فِرْعَوْنَ وَإِبْلِيسَ غَايَةُ الظُّلْمِ وَالْجَهْلِ ، وَفِي نُفُوسِ سَائِرِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ شُعْبَةٌ مِنْ هَذَا ، وَهَذَا إنْ لَمْ يُعِنْ اللَّهُ الْعَبْدَ وَيَهْدِهِ وَإِلَّا وَقَعَ فِي بَعْضِ مَا وَقَعَ فِيهِ فِرْعَوْنُ وَإِبْلِيسُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: مَا مِنْ نَفْسٍ إلَّا وَفِيهَا مَا فِي نَفْسِ فِرْعَوْنَ ، إلَّا أَنَّهُ قَدَرَ فَأَظْهَرَ ، وَغَيْرُهُ عَجَزَ فَأَضْمَرَ .