فهرس الكتاب

الصفحة 4015 من 16874

آخَرُونَ وَمَنَعُوا مِنْهُ . قَالَ: وَاَلَّذِي عِنْدَنَا فِيهِ أَنَّ الْقُرْآنَ شَهِدَ بِصِحَّةِ مَا إلَيْهِ قَصَدْنَاهُ . وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ؛ يَتَعَبَّدُ خَلْقَهُ بِمَا يُطِيقُونَ وَمَا لَا يُطِيقُونَ . ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْفَصْلِ: وَلَعَلَّ قَائِلًا أَنْ يُعَارِضَ قَوْلَنَا فَيَقُولُ: لَوْ جَازَ أَنْ يُكَلِّفَ اللَّهُ الْعَبْدَ مَا لَا يُطِيقُ جَازَ أَنْ يُكَلِّفَ الْأَعْمَى صَنْعَةَ الْأَلْوَانِ ، وَالْمُقْعَدَ الْمَشْيَ ؛ وَمَنْ لَا يَدُلُّهُ الْبَطْشُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي قَوْله تَعَالَى { وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ } هُوَ مَشْيُهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَسَقَطَ السُّؤَالُ فِي كُلِّ مَا سَأَلُوا عَنْهُ عَلَى جَوَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَشْيِ عَلَى الْوُجُوهِ . ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ أَبَانَ أَبُو الْحَسَنِ يَعْنِي الْأَشْعَرِيَّ - فِيمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْمَعَانِي بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: لَمَّا حَكَى كَلَامَ أَبِي الْحَسَنِ - يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيَّ - قَدْ فَصَلَ بَيْنَ مَا يَقْدِرُ عَلَى فِعْلِهِ لَا لِاسْتِحَالَتِهِ فَيَجُوزُ تَكْلِيفُهُ وَمَا يَسْتَحِيلُ لَا يَجُوزُ قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ الِاحْتِمَالُ فِيمَا يَسْتَحِيلُ وُجُودُهُ هَلْ يَصِحُّ تَكْلِيفُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ: وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّفْصِيلِ وَهُوَ أَنَّ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى فِعْلِهِ لِاسْتِحَالَتِهِ كَالْأَمْرِ بِالْمُحَالِ وَكَالْجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ ، وَجَعْلِ الْمُحْدَثِ قَدِيمًا وَالْقَدِيمِ مُحْدَثًا أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لِلْعَجْزِ عَنْهُ كَالْمُقْعَدِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ وَالْأَخْرَسِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ فَهَذَا الْوَجْهُ لَا يَجُوزُ تَكْلِيفُهُ . وَ ( الْوَجْهُ الثَّانِي: مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى فِعْلِهِ لَا لِاسْتِحَالَتِهِ وَلَا لِلْعَجْزِ عَنْهُ لَكِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت