فهرس الكتاب
الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ وَبَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَسْأَلُك لَذَّةَ النَّظَرِ إلَى وَجْهِك الْكَرِيمِ وَالشَّوْقَ إلَى لِقَائِك مِنْ غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ اللَّهُمَّ: زينا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا اللَّفْظُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَظُنُّهُ مِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - وَمَعْنَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ صهيب عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { إذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ نَادَى مُنَادٍ ؛ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ ينجزكموه . فَيَقُولُونَ: مَا هُوَ ؟ أَلَمْ يُبَيِّضْ وُجُوهَنَا وَيُثَقِّلْ مَوَازِينَنَا وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَيُجِرْنَا مِنْ النَّارِ ؟ قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَيَنْظُرُونَ إلَيْهِ فَمَا أَعْطَاهُمْ شَيْئًا أَحَبَّ إلَيْهِمْ مِنْ النَّظَرِ إلَيْهِ وَهِيَ الزِّيَادَةُ } يَعْنِي قَوْلَهُ: { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ } . فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا أُعْطُوهُ مِنْ النَّعِيمِ أَحَبَّ إلَيْهِمْ مِنْ النَّظَرِ وَإِذَا كَانَ النَّظَرُ إلَيْهِ أَحَبَّ الْأَشْيَاءِ إلَيْهِمْ عَلِمَ أَنَّهُ نَفْسَهُ أَحَبُّ الْأَشْيَاءِ إلَيْهِمْ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ النَّظَرُ أَحَبَّ أَنْوَاعِ النَّعِيمِ إلَيْهِمْ ؛ فَإِنَّ مَحَبَّةَ الرُّؤْيَةِ تَتْبَعُ مَحَبَّةَ الْمَرْئِيِّ وَمَا لَا يُحَبُّ وَلَا يُبْغَضُ فِي نَفْسِهِ لَا تَكُونُ رُؤْيَتُهُ أَحَبَّ إلَى الْإِنْسَانِ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ النَّعِيمِ . وَ"فِي الْجُمْلَةِ"فَإِنْكَارُ الرُّؤْيَةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْكَلَامِ - أَيْضًا - مَعْرُوفٌ مِنْ كَلَامِ الْجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ . وَالْأَشْعَرِيَّةُ وَمَنْ تَابَعَهُمْ يُوَافِقُونَهُمْ عَلَى