وَكَذَلِكَ انْقِسَامُ الْمُقَدِّمَةِ الَّتِي تُسَمَّى"الْقَضِيَّةَ"- وَهِيَ الْجُمْلَةُ الْخَبَرِيَّةُ - إلَى خَاصٍّ وَعَامٍّ وَمَنْفِيٍّ وَمُثْبَتٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَنَّ الْقَضِيَّةَ الصَّادِقَةَ يَصْدُقُ عَكْسُهَا وَعَكْسُ نَقِيضِهَا وَيَكْذِبُ نَقِيضُهَا . وَأَنَّ جُمْلَتَهَا تَخْتَلِفُ وَنَحْوَ ذَلِكَ . وَكَذَلِكَ تَقْسِيمُ الْقِيَاسِ إلَى الْحَمْلِيِّ الْإِفْرَادِيِّ ؛ والاستثنائي التلازمي والتعاندي وَغَيْرِ ذَلِكَ: غَالِبُهُ - وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا - فَفِيهِ مَا هُوَ بَاطِلٌ . وَالْحَقُّ الَّذِي هُوَ فِيهِ: فِيهِ مِنْ تَطْوِيلِ الْكَلَامِ وَتَكْثِيرِهِ بِلَا فَائِدَةٍ ؛ وَمِنْ سُوءِ التَّعْبِيرِ وَالْعِيِّ فِي الْبَيَانِ ؛ وَمِنْ الْعُدُولِ عَنْ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ الْقَرِيبِ إلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَدِيرِ الْبَعِيدِ مَا لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَيَانِهِ . فَحَقُّهُ النَّافِعُ فِطْرِيٌّ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ ؛ وَمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لَيْسَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ إلَّا مَعْرِفَةُ اصْطِلَاحِهِمْ وَطَرِيقِهِمْ أَوْ خَطَئِهِمْ . وَهَذَا شَأْنُ كُلِّ ذِي مَقَالَةٍ مِنْ الْمَقَالَاتِ الْبَاطِلَةِ . فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي مَعْرِفَةِ لُغَتِهِ وَضَلَالِهِ . فَاحْتِيجَ إلَيْهِ لِبَيَانِ ضَلَالِهِ الَّذِي يَعْرِفُ بِهِ الْمُوقِنُونَ حَالَهُ . وَيَسْتَبِينُ لَهُمْ مَا بَيَّنَ اللَّهُ مِنْ حُكْمِهِ جَزَاءً وَأَمْرًا ؛ وَأَنَّ هَؤُلَاءِ دَاخِلُونَ فِيمَا يُذَمُّ بِهِ مَنْ تَكَلَّفَ الْقَوْلَ الَّذِي لَا يُفِيدُ ؛ وَكَثْرَةِ الْكَلَامِ الَّذِي لَا يَنْفَعُ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا: ذِكْرُ وُجُوهٍ: