مِنْ الْقَضَايَا الَّتِي ذَكَرُوهَا . وَقَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ: أَنَّ قِيَاسَ التَّمْثِيلِ وَقِيَاسَ الشُّمُولِ مُتَلَازِمَانِ وَأَنَّ مَا حَصَلَ بِأَحَدِهِمَا عَنْ عِلْمٍ أَوْ ظَنٍّ حَصَلَ بِالْآخَرِ مِثْلُهُ إذَا كَانَتْ الْمَادَّةُ وَاحِدَةً . وَالِاعْتِبَارُ بِمَادَّةِ الْعِلْمِ لَا بِصُورَةِ الْقَضِيَّةِ بَلْ إذَا كَانَتْ الْمَادَّةُ يَقِينِيَّةً سَوَاءٌ كَانَتْ صُورَتُهَا فِي صُورَةِ قِيَاسِ التَّمْثِيلِ أَوْ صُورَةِ قِيَاسِ الشُّمُولِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَسَوَاءٌ كَانَتْ صُورَةُ الْقِيَاسِ اقْتِرَانِيًّا أَوْ اسْتِثْنَائِيًّا - بِعِبَارَتِهِمْ أَوْ بِأَيِّ عِبَارَةٍ شِئْت لَا سِيَّمَا فِي الْعِبَارَاتِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ وَأَبْيَنُ فِي الْعَقْلِ وَأَوْجَزُ فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ - . وُجِدَ هَذَا فِي أَظْهَرِ الْأَمْثِلَةِ إذَا قُلْت: هَذَا إنْسَانٌ وَكُلُّ إنْسَانٍ مَخْلُوقٌ أَوْ حَيَوَانٌ أَوْ حَسَّاسٌ أَوْ مُتَحَرِّكٌ بِالْإِرَادَةِ أَوْ نَاطِقٌ أَوْ مَا شِئْت مِنْ لَوَازِمِ الْإِنْسَانِ فَإِنْ شِئْت صَوَّرْت الدَّلِيلَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَإِنْ شِئْت قُلْت: هُوَ إنْسَانٌ فَهُوَ مَخْلُوقٌ أَوْ حَسَّاسٌ أَوْ حَيَوَانٌ أَوْ مُتَحَرِّكٌ كَغَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْإِنْسَانِيَّةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِهَذِهِ الصِّفَاتِ وَإِنْ شِئْت قُلْت هَذَا إنْسَانٌ والإنسانية مُسْتَلْزِمَةٌ لِهَذِهِ الْأَحْكَامِ فَهِيَ لَازِمَةٌ لَهُ وَإِنْ شِئْت قُلْت: إنْ كَانَ إنْسَانًا فَهُوَ مُتَّصِفٌ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ اللَّازِمَةِ لِلْإِنْسَانِ ؛ وَإِنْ شِئْت قُلْت: إمَّا أَنْ يَتَّصِفَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ وَإِمَّا أَنْ لَا يَتَّصِفَ وَالثَّانِي بَاطِلٌ ؛ فَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَازِمَةٌ لِلْإِنْسَانِ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ بِدُونِهَا . وَأَمَّا الِاسْتِقْرَاءُ فَإِنَّمَا يَكُونُ يَقِينِيًّا ؛ إذَا كَانَ اسْتِقْرَاءً تَامًّا . وَحِينَئِذٍ فَتَكُونُ قَدْ حَكَمْت عَلَى الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بِمَا وَجَدْته فِي جَمِيعِ الْأَفْرَادِ وَهَذَا