فهرس الكتاب

الصفحة 4521 من 16874

وَالصِّدْقِ وَالْكَذِبِ فَكُلُّ مَا نَاقَضَ الصِّدْقَ فَهُوَ كَذِبٌ وَكُلُّ مَا نَاقَضَ الْحَقَّ فَهُوَ بَاطِلٌ فَلِهَذَا جَعَلَ اللَّهُ مَا أَنْزَلَهُ مِنْ الْكِتَابِ حَاكِمًا بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ . وَأَنْزَلَ أَيْضًا الْمِيزَانَ وَمَا يُوزَنُ بِهِ وَيُعْرَفُ بِهِ الْحَقُّ مِنْ الْبَاطِلِ . وَلِكُلِّ حَقٍّ مِيزَانٌ يُوزَنُ بِهِ بِخِلَافِ مَا فَعَلَهُ الْفَلَاسِفَةُ الْمَنْطِقِيُّونَ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَادِيًا لِلْحَقِّ وَلَا مُفَرِّقًا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَلَا هُوَ مِيزَانٌ يُعْرَفُ بِهِ الْحَقُّ مِنْ الْبَاطِلِ . وَأَمَّا الْمُتَكَلِّمُونَ فَمَا كَانَ فِي كَلَامِهِمْ مُوَافِقًا لَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ فَهُوَ مِنْهُ . وَمَا خَالَفَهُ فَهُوَ مِنْ الْبِدَعِ الْبَاطِلَةِ شَرْعًا وَعَقْلًا . فَإِنْ قِيلَ: نَحْنُ نَجْعَلُ الْبُرْهَانِيَّاتِ إضَافِيَّةً . فَكُلُّ مَا عَلِمَهُ الْإِنْسَانُ بِمُقَدِّمَاتِهِ فَهُوَ بُرْهَانِيٌّ عِنْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بُرْهَانِيًّا عِنْدَ غَيْرِهِ . قِيلَ: لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ سَلَكَ هَذَا السَّبِيلَ لَمْ يَجِدْ مَوَادَّ الْبُرْهَانِ فِي أَشْيَاءَ مُعَيَّنَةٍ مَعَ إمْكَانِ عِلْمِ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ لِأُمُورِ أُخْرَى بِغَيْرِ تِلْكَ الْمَوَادِّ الْمُعَيَّنَةِ الَّتِي عَيَّنُوهَا . وَإِذَا قَالُوا: نَحْنُ لَا نُعَيِّنُ الْمَوَادَّ فَقَدْ بَطَلَ أَحَدُ أَجْزَاءِ الْمَنْطِقِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ .

الْوَجْهُ الثَّالِثَ عَشَرَ: أَنَّهُمْ لَمَّا ظَنُّوا أَنَّ طَرِيقَهُمْ كُلِّيَّةٌ مُحِيطَةٌ بِطُرُقِ الْعِلْمِ الْحَاصِلِ لِبَنِي آدَمَ - مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَقَدْ عَلِمَ النَّاسُ إمَّا بِالْحِسِّ وَإِمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت