فهرس الكتاب

الصفحة 4937 من 16874

وَلِهَذَا إنَّمَا تَقَعُ هَذِهِ الْأَحْوَالُ مِمَّنْ فِيهِ نَصْرَانِيَّةٌ يَمِيلُ بِسَبَبِهَا إلَى السُّكْرِ كَمَا يَفْعَلُهُ النَّصَارَى فِي الشَّرَابِ وَالْأَصْوَاتِ وَالصُّوَرِ وَلِهَذَا كَانَ هَؤُلَاءِ فِي عَالَمِ الضَّلَالِ . وَأَمَّا قَوْلُك: إنَّك خُوطِبْت بِذَلِكَ وَأُمِرْت فَمِنْ أَيِّ الْجِهَتَيْنِ ؟ أَمِنْ جِهَةِ الْكَلِمَاتِ الدِّينِيَّةِ ؟ أَمْ مِنْ جِهَةِ الْكَلِمَاتِ الْكَوْنِيَّةِ ؟ . فَالْأُولَى مِثْلُ قَوْلِهِ: { إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ } وَقَوْلِهِ: { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ } وَقَوْلِهِ: { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ } . وَالثَّانِيَةُ مِثْلَ قَوْلِهِ: { أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا } وَقَوْلِهِ: { بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا } وَقَوْلِهِ: { أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ } فَإِنْ ذَكَرْت أَنَّهُ مِنْ الْجِهَةِ"الْأُولَى"فَبَاطِلٌ بِخِلَافِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَإِنْ أَقْرَرْت أَنَّهُ مِنْ"الثَّانِيَةِ"فَصَحِيحٌ لَكِنَّ هَذَا حَالُ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ مِثْلِ إبْلِيسَ وَفِرْعَوْنَ ونمرود وَسَائِرِ مَنْ أَطَاعَ الْأَوَامِرَ الْكَوْنِيَّةَ وَتَبِعَ الْإِرَادَةَ الْقَدَرِيَّةَ وَأَعْرَضَ عَنْ الْأَوَامِرِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَمْ يَقِفْ عِنْدَ الْإِرَادَةِ الدِّينِيَّةِ . فَتَدَبَّرْ هَذَا الْأَصْلَ فَإِنَّهُ عَظِيمٌ نَافِعٌ جِدًّا فَتَنْكَشِفُ بِهِ الْأَحْوَالُ الْمُخَالِفَةُ لِلشَّرْعِ . وَانْقِسَامُ أَهْلِهَا إلَى مَعْذُورٍ وَمَوْزُورٍ كَانْقِسَامِهَا إلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت