فهرس الكتاب
الصَّحِيحِ:" { إذَا حَاصَرْت أَهْلَ حِصْنٍ فَسَأَلُوك أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَإِنَّك لَا تَدْرِي مَا حُكْمُ اللَّهِ فِيهِمْ وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِك ، وَحُكْمِ أَصْحَابِك } "وَالْحَاكِمُ الَّذِي يُنْزِلُ أَهْلَ الْحِصْنِ عَلَى حُكْمِهِ عَلَيْهِ أَنْ يَحْكُمَ بِاجْتِهَادِهِ فَلَمَّا أَمَرَ سَعْدًا بِمَا هُوَ الْأَرْضَى لِلَّهِ وَالْأَحَبُّ إلَيْهِ حَكَمَ بِحُكْمِهِ وَلَوْ حَكَمَ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَنَفَذَ حُكْمُهُ فَإِنَّهُ حَكَمَ بِاجْتِهَادِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ هُوَ حُكْمُ اللَّهِ فِي الْبَاطِنِ . فَفِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ الَّتِي لَا يَتَبَيَّنُ الْأَمْرُ الشَّرْعِيُّ فِي الْوَاقِعَةِ الْمُعَيَّنَةِ يَأْمُرُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ وَأَمْثَالُهُ مِنْ الشُّيُوخِ:"تَارَةً"بِالرُّجُوعِ إلَى الْأَمْرِ الْبَاطِنِ وَالْإِلْهَامِ إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ وَ"تَارَةً"بِالرُّجُوعِ إلَى الْقَدَرِ الْمَحْضِ لِتَعَذُّرِ الْأَسْبَابِ الْمُرَجِّحَةِ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ كَمَا يُرَجِّحُ الشَّارِعُ بِالْقُرْعَةِ . فَهُمْ يَأْمُرُونَ أَلَّا يُرَجِّحَ بِمُجَرَّدِ إرَادَتِهِ وَهَوَاهُ فَإِنَّ هَذَا إمَّا مُحَرَّمٌ وَإِمَّا مَكْرُوهٌ وَإِمَّا مُنْقِصٌ ، فَهُمْ فِي هَذَا النَّهْيِ كَنَهْيِهِمْ عَنْ فُضُولِ الْمُبَاحَاتِ . ثُمَّ إنْ تَبَيَّنَ لَهُمْ الْأَمْرُ الشَّرْعِيُّ وَجَبَ التَّرْجِيحُ بِهِ وَإِلَّا رَجَّحُوا: إمَّا"بِسَبَبِ بَاطِنٍ"مِنْ الْإِلْهَامِ وَالذَّوْقِ وَإِمَّا"بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ"الَّذِي لَا يُضَافُ إلَيْهِمْ . وَمَنْ يُرَجِّحُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ"بِاسْتِخَارَةِ اللَّهِ"كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ الِاسْتِخَارَةِ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُهُمْ السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ فَقَدْ أَصَابَ .