فهرس الكتاب

الصفحة 5075 من 16874

فَصْلٌ:

قَالَ"الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ"قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ:"افْنَ عَنْ الْخَلْقِ بِحُكْمِ اللَّهِ وَعَنْ هَوَاك بِأَمْرِهِ وَعَنْ إرَادَتِك بِفِعْلِهِ لِحِينَئِذٍ يَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ وِعَاءً لِعِلْمِ اللَّهِ". قُلْت: فَحُكْمُهُ يَتَنَاوَلُ خَلْقَهُ وَأَمْرَهُ أَيْ: افْنَ عَنْ عِبَادَةِ الْخَلْقِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِمْ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ فَلَا تُطِعْهُمْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا تَتَعَلَّقْ بِهِمْ فِي جَلْبِ مَنْفَعَةٍ وَلَا دَفْعِ مَضَرَّةٍ . وَأَمَّا الْفَنَاءُ عَنْ الْهَوَى بِالْأَمْرِ وَعَنْ الْإِرَادَةِ بِالْفِعْلِ بِأَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ مُوَافِقًا لِلْأَمْرِ الشَّرْعِيِّ لَا لِهَوَاهُ وَأَنْ تَكُونَ إرَادَتُهُ لِمَا يَخْلُقُ تَابِعَةً لِفِعْلِ اللَّهِ لَا لِإِرَادَةِ نَفْسِهِ . فَالْإِرَادَةُ تَارَةً تَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ نَفْسِهِ وَتَارَةً بِالْمَخْلُوقَاتِ . فَالْأَوَّلُ"يَكُونُ بِالْأَمْرِ وَ"الثَّانِي"لَا تَكُونُ لَهُ إرَادَةٌ . وَلَا بُدَّ فِي هَذَا أَنْ يُقَيَّدَ بِأَنْ لَا تَكُونَ لَهُ إرَادَةٌ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا وَإِلَّا فَإِذَا أُمِرَ بِأَنْ يُرِيدَ مِنْ الْمَقْدُورَاتِ شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ فَلْيُرِدْ مَا أُمِرَ بِإِرَادَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُوَافِقًا لِلْقَدَرِ أَمْ لَا . وَهَذَا الْمَوْضِعُ قَدْ يَغْلَطُ فِيهِ طَائِفَةٌ مِنْ السَّالِكِينَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت