فهرس الكتاب

الصفحة 5079 من 16874

دُنْيَاكُمْ: النِّسَاءُ وَالطِّيبُ وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ"فَأُضِيفَ ذَلِكَ إلَيْهِ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ مِنْهُ وَزَالَ عَنْهُ تَحْقِيقًا لِمَا أَشَرْت إلَيْهِ وَتَقَدَّمَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:" { أَنَا عِنْدَ الْمُنْكَسِرَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ أَجْلِي } "وَسَاقَ كَلَامَهُ . وَفِيهِ:" { وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ } "الْحَدِيثَ . قُلْت: هَذَا الْمَقَامُ هُوَ آخِرُ مَا يُشِيرُ إلَيْهِ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَحَقِيقَتُهُ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ كَوْنَ شَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْمُورًا بِإِرَادَتِهِ فَقَوْلُهُ: عَلَامَةُ فَنَاءِ إرَادَتِك بِفِعْلِ اللَّهِ أَنَّك لَا تُرِيدُ مُرَادًا قَطُّ . أَيْ لَا تُرِيدُ مُرَادًا لَمْ تُؤْمَرْ بِإِرَادَتِهِ فَأَمَّا مَا أَمَرَك اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِإِرَادَتِك إيَّاهُ فَإِرَادَتُهُ إمَّا وَاجِبٌ وَإِمَّا مُسْتَحَبٌّ وَتَرْكُ إرَادَةِ هَذَا إمَّا مَعْصِيَةٌ وَإِمَّا نَقْصٌ . وَهَذَا الْمَوْضِعُ يَلْتَبِسُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ السَّالِكِينَ فَيَظُنُّونَ أَنَّ الطَّرِيقَةَ الْكَامِلَةَ أَلَّا يَكُونَ لِلْعَبْدِ إرَادَةٌ أَصْلًا وَأَنَّ قَوْلَ أَبِي يَزِيدَ:"أُرِيدُ أَلَّا أُرِيدَ"- لَمَّا قِيلَ لَهُ: مَاذَا تُرِيدُ ؟ - نَقْصٌ وَتَنَاقُضٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَرَادَ ، وَيَحْمِلُونَ كَلَامَ الْمَشَايِخِ الَّذِينَ يُمْدَحُونَ بِتَرْكِ الْإِرَادَةِ عَلَى تَرْكِ الْإِرَادَةِ مُطْلَقًا وَهَذَا غَلَطٌ مِنْهُمْ عَلَى الشُّيُوخِ الْمُسْتَقِيمِينَ وَإِنْ كَانَ مِنْ الشُّيُوخِ مَنْ يَأْمُرُ بِتَرْكِ الْإِرَادَةِ مُطْلَقًا فَإِنَّ هَذَا غَلَطٌ مِمَّنْ قَالَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَقْدُورِ وَلَا مَأْمُورٍ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت