فهرس الكتاب
وَحَاجَتِهِمْ كَانَ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَمُوتَ مَوْتًا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ أَحَدٌ وَالْآدَمِيُّ أَكْمَلُ مِنْهُ وَلَا تَتِمُّ مَصْلَحَتُهُ إلَّا بِاسْتِعْمَالِ الْحَيَوَانِ فِي الْأَكْلِ وَالرُّكُوبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؛ لَكِنْ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ تَعْذِيبِهِ نَهَى اللَّهُ عَنْهُ كَصَبْرِ الْبَهَائِمِ وَذَبْحِهَا فِي غَيْرِ الْحَلْقِ واللبة مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ وَأَوْجَبَ اللَّهُ الْإِحْسَانَ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فِيمَا أَبَاحَهُ مِنْ الْقَتْلِ وَالذَّبْحِ . كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:" { إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ: فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأُحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأُحْسِنُوا الذِّبْحَةَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ } ". وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَهِدُوا فِي"الْإِرَادَاتِ"حَتَّى فِيمَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ الْإِرَادَاتِ بِإِزَائِهِمْ"طَائِفَتَانِ": ( طَائِفَةٌ رَغِبَتْ فِيمَا كَرِهَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَ الرَّغْبَةُ فِيهِ مِنْ الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ . وَ ( طَائِفَةٌ رَغِبَتْ فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكِنْ لِهَوَى أَنْفُسِهِمْ لَا لِعِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْتُونَ بِصُوَرِ الطَّاعَاتِ مَعَ فَسَادِ النِّيَّاتِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً وَيُقَاتِلُ رِيَاءً فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ: مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا"