فهرس الكتاب

الصفحة 5159 من 16874

إلَى رَبِّهِ قَالَ تَعَالَى: { وَسَارِعُوا إلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } إلَى قَوْلِهِ: { وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ } فَلَمْ يَقُلْ لَا يَظْلِمُونَ وَلَا يُذْنِبُونَ . بَلْ قَالَ: { إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ } أَيْ بِذَنْبِ آخَرَ غَيْرِ الْفَاحِشَةِ ؛ فَعَطَفَ الْعَامَّ عَلَى الْخَاصِّ . كَمَا قَالَ مُوسَى: { رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي } وَقَالَتْ بلقيس: { رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي } وَقَالَ تَعَالَى عُمُومًا عَنْ أَهْلِ الْقُرَى الْمُهْلَكَةِ: { وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ } فَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِارْتِكَابِهِمْ مَا نُهُوا عَنْهُ ؛ وَبِعِصْيَانِهِمْ لِأَنْبِيَائِهِمْ ؛ وَبِتَرْكِهِمْ التَّوْبَةَ إلَى رَبِّهِمْ . وقَوْله تَعَالَى { ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ } وَلِهَذَا قَالَ: { وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ } ثُمَّ قَالَ: { يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا } . قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ: يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ الزِّنَا وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هُمْ أَهْلُ الْبَاطِلِ . وَقَالَ السدي: هُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالْجَمِيعُ حَقٌّ ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ مَعَ الْكُفْرِ وَقَدْ يَكُونُ مَعَ الِاعْتِرَافِ بِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ . ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ { وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا } وَسِيَاقُ الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ضَعِيفٌ عَنْ تَرْكِ الشَّهَوَاتِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ شَهْوَةٍ مُبَاحَةٍ يَسْتَغْنِي بِهَا عَنْ الْمُحَرَّمَةِ ؛ وَلِهَذَا قَالَ طَاوُوسٌ وَمُقَاتِلٌ: ضَعِيفٌ فِي قِلَّةِ الصَّبْرِ عَنْ النِّسَاءِ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ وَابْنُ كيسان: ضَعِيفُ الْعَزْمِ عَنْ قَهْرِ الْهَوَى . وَقِيلَ: ضَعِيفٌ فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ ؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ، يُرْوَى ذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت