فهرس الكتاب

الصفحة 5258 من 16874

وَمَنْ أَقَرَّ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ الدِّينِيَّيْنِ دُونَ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ كَانَ مِنْ الْقَدَرِيَّةِ كَالْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ الَّذِينَ هُمْ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَهَؤُلَاءِ يُشْبِهُونَ الْمَجُوسَ وَأُولَئِكَ يُشْبِهُونَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ هُمْ شَرٌّ مِنْ الْمَجُوسِ . وَمَنْ أَقَرَّ بِهِمَا وَجَعَلَ الرَّبَّ مُتَنَاقِضًا فَهُوَ مِنْ أَتْبَاعِ إبْلِيسَ الَّذِي اعْتَرَضَ عَلَى الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَخَاصَمَهُ كَمَا نُقِلَ ذَلِكَ عَنْهُ . فَهَذَا التَّقْسِيمُ فِي الْقَوْلِ وَالِاعْتِقَادِ . وَكَذَلِكَ هُمْ فِي"الْأَحْوَالِ وَالْأَفْعَالِ". فَالصَّوَابُ مِنْهَا حَالَةُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَتَّقِي اللَّهَ فَيَفْعَلُ الْمَأْمُورَ وَيَتْرُكُ الْمَحْظُورَ وَيَصْبِرُ عَلَى مَا يُصِيبُهُ مِنْ الْمَقْدُورِ فَهُوَ عِنْدَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالدِّينِ وَالشَّرِيعَةِ وَيَسْتَعِينُ بِاَللَّهِ عَلَى ذَلِكَ . كَمَا قَالَ تَعَالَى: { إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } . وَإِذَا أَذْنَبَ اسْتَغْفَرَ وَتَابَ: لَا يَحْتَجُّ بِالْقَدَرِ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ مِنْ السَّيِّئَاتِ وَلَا يَرَى لِلْمَخْلُوقِ حُجَّةً عَلَى رَبِّ الْكَائِنَاتِ بَلْ يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ وَلَا يَحْتَجُّ بِهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي فِيهِ: { سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُك وَأَنَا عَلَى عَهْدِك وَوَعْدِك مَا اسْتَطَعْت أَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْت أَبُوءُ لَك بِنِعْمَتِك عَلَيَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ } فَيُقِرُّ بِنِعْمَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت