فهرس الكتاب
فَإِنَّ أَحَادِيثَ الْفَضْلِ بْنِ عِيسَى مِنْ أَوْهَى الْأَحَادِيثِ وأسقطها وَلَا نِزَاعَ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا وَلَا يُحْتَجُّ بِهَا ؛ فَإِنَّ الضَّعْفَ ظَاهِرٌ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ هُوَ لَا يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفُقَهَاءِ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِمْ لِسُوءِ الْحِفْظِ لَا لِاعْتِمَادِ الْكَذِبِ وَهَذَا الرقاشي اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ كَمَا يَعْرِفُ ذَلِكَ أَئِمَّةُ هَذَا الشَّأْنِ ؛ حَتَّى قَالَ أَيُّوبُ السختياني: لَوْ وُلِدَ أَخْرَسَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة: لَا شَيْءَ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد وَالنَّسَائِي: هُوَ ضَعِيفٌ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: رَجُلُ سُوءٍ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْآثَارِ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ ذَكَرَ آثَارًا حَسَنَةً بِأَسَانِيدَ حَسَنَةٍ مِثْلُ مَا رَوَاهُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي سُلَيْمَانَ الداراني أَنَّهُ قَالَ:"إذَا سَلَا الْعَبْدُ عَنْ الشَّهَوَاتِ فَهُوَ رَاضٍ"فَإِنَّ هَذَا رَوَاهُ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي بِإِسْنَادِهِ وَالشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَتْ لَهُ عِنَايَةٌ بِجَمْعِ كَلَامِ هَؤُلَاءِ الْمَشَايِخِ وَحِكَايَاتِهِمْ وَصَنَّفَ فِي الْأَسْمَاءِ كِتَابَ طَبَقَاتِ الصُّوفِيَّةِ وَ كِتَابَ زُهَّادِ السَّلَفِ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَصَنَّفَ فِي الْأَبْوَابِ كِتَابَ مَقَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَمُصَنَّفَاتُهُ تَشْتَمِلُ عَلَى الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ .
وَذُكِرَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْت النَّصْرَ آبَادِي يَقُولُ . مَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْلُغَ مَحَلَّ الرِّضَا فَلْيَلْزَمَ مَا جَعَلَ اللَّهُ رِضَاهُ فِيهِ فَإِنَّ هَذَا الْكَلَامَ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ فَإِنَّهُ مَنْ لَزِمَ مَا يُرْضِي اللَّهَ مِنْ امْتِثَالِ