الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمَّا عُرِجَ بِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ مِائَةَ أَلْفِ سِرٍّ وَأَمَرَهُ أَلَّا يُظْهِرَهَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْبَشَرِ . فَلَمَّا نَزَلَ إلَى الْأَرْضِ وَجَدَ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ يَتَحَدَّثُونَ بِهَا فَقَالَ: يَا رَبِّ ؛ إنَّنِي لَمْ أُظْهِرْ عَلَى هَذَا السِّرِّ أَحَدًا فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ أَنَّهُمْ كَانُوا شُهُودًا بَيْنِي وَبَيْنَك فَهَلْ لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ صِحَّةٌ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، جَمِيعُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَكَاذِيبُ مُخْتَلَقَةٌ لِيَتَبَوَّأَ مُفْتَرِيهَا مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ . لَا خِلَافَ بَيْنَ جَمِيعِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ - أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَغَيْرِهِمْ - أَنَّهَا مَكْذُوبَةٌ مَخْلُوقَةٌ لَيْسَ لِشَيْءِ مِنْهَا أَصْلٌ ؛ بَلْ مَنْ اعْتَقَدَ صِحَّةَ مَجْمُوعِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فَإِنَّهُ كَافِرٌ ؛ يَجِبُ أَنْ يُسْتَتَابَ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ . وَلَيْسَ لِشَيْءِ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَصْلٌ أَلْبَتَّةَ . وَلَا تُوجَدُ فِي كِتَابٍ ؛ وَلَا رَوَاهَا قَطُّ أَحَدٌ مِمَّنْ يَعْرِفُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . فَأَمَّا"الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ"قَوْلُهُ: { أَنَا مِنْ اللَّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ مِنِّي } فَلَا يُحْفَظُ هَذَا اللَّفْظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . لَكِنْ { قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيِّ: أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْك } كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: { بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ } أَيْ أَنْتُمْ نَوْعٌ وَاحِدٌ . مُتَّفِقُونَ فِي الْقَصْدِ وَالْهُدَى كَالرُّوحَيْنِ اللَّتَيْنِ تَتَّفِقَانِ فِي صِفَاتِهِمَا ؛ وَهِيَ الْجُنُودُ الْمُجَنَّدَةُ الَّتِي